تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
من تعميم الأصحاب في فتاويهم وفي بعض معاقد إجماعاتهم على تقديم قول مدعي الصحة ومن اختصاص الأدلة بغير هذه الصورة . وإن جهل الحال فالظاهر الحمل لجريان الأدلة ( 1 ) ، بل يمكن جريان الحمل على الصحة في اعتقاده فيحمل على كونه مطابقا لاعتقاد الحامل ، لأنه الصحيح وسيجيء الكلام . وإن كان عالما بجهله بالحال ( 2 ) وعدم علمه بالصحيح والفاسد ففيه أيضا الإشكال المتقدم خصوصا إذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب كما إذا علمنا أنه أقدم على بيع أحد المشتبهين بالنجس إلا أنه يحتمل أن يكون قد اتفق المبيع غير نجس .
شرح
الصّحة مع علمهم إجمالا بوجود المخالفة في المسائل بينهم والحاملين بما لا يرجع إلى المتباينين في الواقعة الشّخصيّة . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يمنع من جريان جميع الأدلّة في المقام سيّما الإجماع القولي ولزوم الاختلال لولا اعتبار أصالة الصّحة ، إلّا أنّك خبير بأنّ عدم جريان جميع الأدلّة على تقدير تسليمه لا يفيد بعد جريان بعضها كالسّيرة ، فإنّ فيها غنى وكفاية . نعم قد يستشكل في أنّ الّذي يقضي به دليل الحمل على الصّحة هو ترتيب آثار الصّحة الواقعيّة على فعل المسلم ، وأما الحكم بأنّ اعتقاده موافق لاعتقاد الحامل عند عدم العلم باعتقاده فلا سيّما إذا لم يكن مرددا بين المتباينين بالنّظر إلى اعتقاد الحامل ، لكنّك خبير بأنّه لا يترتّب على الحمل على الموافقة بحسب الاعتقاد ثمرة بعد الحمل على الصّحة الواقعيّة كما قضت به السّيرة القطعيّة الجارية في أبواب المعاملات من البيوع والإجارات والأنكحة وغيرها والعبادات ، وأما وعده دام ظلّه بالتّكلّم فيما ذكره فهو وعد لم يف به ظاهرا . ( 2 ) قد عرفت حال الإشكال المتقدّم ويمكن القول بجريان أصالة الصّحة في