العقل المستقل الحاكم بأنه لو لم يبن علي هذا الأصل لزم اختلال نظام المعاد والمعاش ، بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بهذا الأصل أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بيد المسلمين .
مع أن الإمام عليه السلام قال لحفص بن غياث بعد الحكم : « بأن اليد دليل الملك ويجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد أنه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق » ، فيدل بفحواه على اعتبار أصالة الصحة في أعمال المسلمين مضافا إلى دلالته بظاهر اللفظ أن الظاهر أن كل ما لولاه لزم الاختلال فهو حق ، لأن الاختلال باطل والمستلزم للباطل باطل فنقيضه حق وهو اعتبار أصالة الصحة عند الشك في صحة ما صدر عن الغير .
ويشير إليه أيضا ما ورد من نفي الحرج وتوسعة الدين وذم من ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم .
وينبغي التنبيه على أمور « * » :
الأول : أن المحمول عليه فعل المسلم هل الصحة باعتقاد الفاعل ، أو الصحة الواقعية .
فلو علم أن معتقد الفاعل اعتقادا يعذر فيه صحة البيع ، أو النكاح بالفارسي فشك فيما صدر عنه مع اعتقاد الشاك اعتبار العربية فهل يحمل على كونه واقعا بالعربي حتى إذا ادعى عليه أنه أوقعه بالفارسي وادعى هو إنه أوقعه بالعربي فهل يحكم الحاكم المعتقد لفساد الفارسي بوقوعه بالعربي أم لا وجهان ، بل قولان .
ظاهر المشهور الحمل على الصحة الواقعية ، فإذا شك المأموم في أن الإمام المعتقد لعدم وجوب السورة قرأها أم لا جاز له الائتمام به وإن لم يكن له ذلك
هامش
( * ) مدارك الأحكام : ص 453 .