تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
. . . . . . . .
شرح
ملخّص ما يقال في تحرير الشّبهة . وفيه أوّلا : ما عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة من منع رجوع الشّك في بقاء الحكم الشّرعي دائما إلى الشّك في بقاء الموضوع في القضيّة الشّرعيّة ، لأنّ الشّك في الرّافع شكّ في المحمول مع القطع ببقاء الموضوع للحكم ، وإلّا لم يكن الشّك شكّا في الرّافع للحكم عن موضوعه وهو خلف وإنّما يستقيم ذلك في الشّك في المقتضي . نعم يرجع الشّك في بقاء الحكم دائما إلى الشّك في بقاء المناط والموضوع الأوّلي في القضيّة اللّبيّة العقليّة حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا ، ولكن الموضوع الّذي يشترط بقاؤه ليس إلّا الموضوع في القضيّة الشّرعيّة . وثانيا : أنّه إنّما يتوجّه بناء على لزوم إحراز الموضوع في الاستصحاب بالدّقة العقليّة ، كما قد يقال بكونه متعيّنا على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن حسب ما عرفت من كلام الأستاذ العلّامة فيما سبق نظرا إلى عدم إمكان حصول الظّن بالحكم الّذي هو المعلول مع الشّك في بقاء الموضوع الأوّلي الّذي هو علّة له وإن عرفت بعض الكلام لنا فيه أيضا ، وأما لو قلنا بكفاية إحرازه بحكم العرف حسب ما جزم به الأستاذ العلّامة هنا من حيث كون المدرك في اعتبار الاستصحاب هي الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بغير اليقين وهي منزلة على ما يحكم العرف بكونه نقضا وإبقاء وإن فرض كون الشّك في بقاء الموضوع بالدّقة العقليّة المانع عن صدق النّقض بالنّظر إليه ، لأنّ الحاكم في باب الألفاظ هو العرف ليس إلّا ، فإذا نمنع من رجوع الشّك في بقاء الحكم الشّرعي دائما إلى الشّك في بقاء الموضوع لوجود حكم العرف في كثير من الموارد يكون عدم ترتيب الأثر نقضا والتّرتيب إبقاء ، ومن المعلوم عدم تحقّقهما إلّا مع وحدة الموضوع حسب ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة . نعم هذا ليس مطّردا لتوقّفهم عن الحكم بما عرفت في جملة من الموارد ، كما