في بقاء ذلك الحكم من هذه الجهة مرجعه إلى الشك في مقدار التكرار لتردده بين الزائد والناقص ولا يجري فيه الاستصحاب ، لأن كل واحد من المكرر إن كان تكليفا مستقلا ، فالشك في الزائد شك في التكليف المستقل وحكمه النفي بأصالة البراءة لا الإثبات بالاستصحاب كما لا يخفى ، وإن كان الزائد على تقدير وجوبه جزء من المأمور به بأن يكون الأمر بمجموع العدد المتكرر من حيث إنه مركب واحد فمرجعه إلى الشك في جزئية شيء للمأمور به وعدمها ولا يجري فيه أيضا الاستصحاب ، لأن ثبوت الوجوب لباقي الأجزاء لا يثبت وجوب هذا الشيء المشكوك في جزئيته ، بل لا بد من الرجوع إلى البراءة ، أو قاعدة الاحتياط .
قوله وإلّا فذمة المكلف مشغولة حتى يأتي بها في أي زمان كان .
قد يورد عليه النقض بما عرفت حاله ( 1 ) في العبارة الأولى .
ثم إنه لو شك في كون الأمر للتكرار ، أو المرة كان الحكم كما ذكرنا في تردد التكرار بين الزائد والناقص ، وكذا لو أمر المولى بفعل له استمرار في الجملة كالجلوس في المسجد ولم يعلم مقدار استمراره ، فإن الشك بين الزائد والناقص يرجع مع فرض كون الزائد المشكوك واجبا مستقلا على تقدير وجوبه إلى أصالة البراءة ، ومع فرض كونه جزء يرجع إلى مسألة الشك
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما يجري في المقام من النّقض الّذي ذكروه إنّما هو بعضه لا كلّه حسب ما اعترف به دام ظلّه أيضا في مجلس البحث . نعم يرد عليه أنّ في صورة الشّك في إتيان المأمور به لا معنى للتمسّك بالأمر كما لا يخفى .
اللّهم إلّا أن يكون مراده ما ذكرنا سابقا من نفي جريان الاستصحاب لا إثبات جواز التّمسّك بالأمر في جميع المقامات ، فمراده ممّا ذكره هو التّمسك بقاعدة الشّغل .