. . . . . . . .
شرح
التّكرار ، بمعنى التعدّد المطلوب حسب ما هو قضيّة صريح كلمات القائلين بدلالة الأمر عليه لا التّقييدي كما احتمله بعض بناء على المسامحة في باب الاستصحاب وأنت خبير بفساد هذا الإيراد ، لأنّ البناء على المسامحة لا يقتضي فتح باب جريان الاستصحاب في جميع الموارد ، بل إنّما هو فيما ساعد عليه العرف ومعلوم عدم مساعدته في المقام كما لا يخفى .
نعم هاهنا يراد على تقدير كون المراد بالتّكرار هو المعنى الثّاني يمكن الحكم بوروده بناء عليه على ما عليه المشهور ، وهو إنه لا مانع من الرّجوع إلى استصحاب الشّغل فيما شكّ في حصول البراءة منه بالنّاقص حسب ما جعلوه دليلا للحكم بوجوب الاحتياط والإتيان بالأكثر في دوران الأمر بينه وبين الأقلّ في الشّك في المكلّف به . نعم بناء على تحقيقاته الّذي عرفته غير مرّة في هذا الجزء من التّعليقة وغيره من عدم جريان استصحاب الاشتغال أصلا لم يكن معنى للتمسّك بالاستصحاب المذكور ، ولكن قد عرفت أنّ الإيراد مبنيّ على ما عليه المشهور من جريان استصحاب الاشتغال حسب ما يشهد به كلماتهم من حيث كونها مشحونة من التّمسّك به ، ولكن يمكن الذّب عنه أيضا .
أمّا أوّلا : فبأنّ استصحاب الشّغل ليس من الاستصحاب في الحكم الشّرعي الّذي هو محلّ الكلام .
وأمّا ثانيا : فبأنّ الرّجوع إلى استصحاب الشّغل وجريانه إن سلّمناه إنّما هو فيما لم يكن من الأصول المثبتة وهو في المقام منها كما لا يخفى ، ولهذا أجبنا عن التّمسك به في مسألة الأقلّ والأكثر بذلك أيضا فراجع إلى الجزء الثّاني من التّعليقة حتّى تقف على حقيقة الأمر .
ثمّ إنّ بعض ما أورده في الموقّت كالشّك في النّسخ والمانع يجري في المقام أيضا والجواب عنه يظهر ممّا ذكرنا ثمّة .