تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وأصالة بقاء الحكم المقيد ( 1 ) بالنهار في هذا الزمان لا يثبت كون هذا الزمان نهارا كما سيجيء توضيحه في نفي الأصول المثبتة إن شاء اللّه . اللّهم إلا أن يقال إنه يكفي ( 2 ) في الاستصحاب تنجز التكليف سابقا ، وإن
شرح
( 1 ) الوجه فيما ذكره واضح ضرورة أنّ صدق الشّرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط فبقاء الشّرطيّة فيما كان الشرط موجودا في السّابق لا يستلزم بقاء الشّرط كما أنّ ارتفاع الشّرط لا يستلزم ارتفاع الشّرطيّة ، ففي صورة الشّك في ارتفاعه لا معنى لاستصحابها فالشّرطيّة دائما صادقة ، سواء صدق الشّرط ، أو كذب ، وسواء ارتفع على التّقدير الأوّل ، أو لم يرتفع ، فلا رافع للشّرطيّة في الأحكام الشّرعيّة إلّا رفعها في الشّريعة . نعم فعليّة الشّرطيّة ، بمعنى الاستنتاج منها فعلا يتوقف على صدق الشّرط فالشّك فيها مسبّب دائما عن الشّك فيه فلا معنى لإجراء الاستصحاب في الشّرطيّة ، لأنّ المفروض أنّ الشّك المسبّب عن الشّكّ في شيء آخر لا يجامع معه في الدّخول تحت عموم لا تنقض حسب ما عرفت ، وستعرف فلا مناص حينئذ عن التّمسك باستصحاب نفس الشّرط والوقت وهو الّذي اعترف بجريان الاستصحاب فيه فلا يرد نقضا عليه . نعم يرد عليه أيضا أنّ الحكم بجريان الاستصحاب في الحكم التّكليفي تبعا لجريانه في الحكم الوضعي حسب ما هو قضيّة صريح كلامه ممّا لا معنى له لما قد عرفت في كلام الأستاذ العلّامة من أنّ الشّك السّببي لا يجامع دخوله مع دخول الشّكّ المسبّبي في عموم أخبار الباب ، بل الدّاخل هو الأوّل ليس إلّا من غير فرق في ذلك بين أن يكونا معاضدين ، أو معارضين ، اللّهمّ إلّا أن يكون مراده من الحكم بالجريان تبعا هو كون الحكم ببقاء الحكم التّكليفي من جهة الاستصحاب والحكم الظّاهري بالبقاء ، وإن كان لجريانه في الوضع فتأمل . ( 2 ) أراد بذلك الاستدراك عمّا ذكره سابقا من عدم توقّف صدق الشّرطيّة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 81 | ميرزا محمد حسن الآشتياني