وأمّا الشك في ثبوت هذا الحكم الموقت لكل يوم ، أو نسخه في هذا اليوم فهو شك لا من حيث توقيت للحكم ، بل من حيث نسخ الموقت فإن وقع الشك في النسخ الاصطلاحي لم يكن استصحاب عدمه من الاستصحاب المختلف فيه لأن إثبات الحكم في الزمان الثاني لعموم الأمر الأول للأزمان ولو كان فهم هذا العموم من استمرار طريقة الشارع ، بل كل شارع على إرادة دوام الحكم ما دامت تلك الشريعة لا من عموم لفظي زماني .
وكيف كان فاستصحاب عدم النسخ لدفع احتمال حصول التخصيص في الأزمان كاستصحاب عدم التخصيص لدفع احتمال التخصيص في الأفراد واستصحاب عدم التقييد لدفع إرادة المقيد من والظاهر أن مثل هذا ليس محلا لإنكاره وليس إثباتا للحكم في الزمان الثاني لوجوده في الزمان الأول ، بل لعموم دليله الأول كما لا يخفى .
وبالجملة : فقد صرح هذا المفصل بأن الاستصحاب المختلف فيه لا يجري في التكليفيات ومثل هذا الاستصحاب مما انعقد على اعتباره الإجماع ، بل الضرورة كما تقدم في كلام المحدث الأسترآبادي ولو فرض الشك في النسخ في ارتفاع حكم لم يثبت له من دليله ولا من الخارج عموم زماني فهو خارج عن النسخ الاصطلاحي داخل فيما ذكره من أن الأمر إذا لم يكن للتكرار إلخ يكفي فيه المرة ولا وجه للنقض به في مسألة الموقت فتأمل .
وأمّا الشك في تحقق المانع كالمرض المبيح للإفطار والسفر الموجب له وللقصر والضرر المبيح لتناول المحرمات فهو الذي ذكره المفصل في آخر كلامه بجريان الاستصحاب في الحكم التكليفي تبعا للحكم الوضعي فإن السلامة من المرض الذي يضر به الصوم شرط في وجوبه وكذا الحضر وكذا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 79
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٩