الأمن من الضرر في ترك المحرم .
فإذا شك في وجود شيء من ذلك استصحب الحالة السابقة له وجودا ، أو عدما ويتبعه بقاء الحكم التكليفي السابق ، بل قد عرفت فيما مر عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي إلا مع قطع النظر عن استصحاب موضوعه وهو الحكم الوضعي في المقام .
مثلا إذا أوجب الشارع الصوم إلى الليل على المكلف بشرط سلامته من المرض الذي يتضرر بالصوم ، فإذا شك في بقائها وحدوث المرض المذكور وأحرز الشرط بالاستصحاب أغنى عن استصحاب المشروط ، بل لم يبق مجرى له لأن معنى استصحاب الشرط ترتيب آثار وجوده وهو ثبوت المشروط مع فرض وجود باقي العلل الناقصة وحينئذ فلا يبقى الشك في بقاء المشروط .
وبعبارة أخرى : الشك في بقاء المشروط مسبب عن الشك في بقاء الشرط والاستصحاب في الشرط وجودا ، أو عدما مبين لبقاء المشروط ، أو ارتفاعه فلا يجري فيه الاستصحاب لا معارضا لاستصحاب الشرط ، لأنه مزيل له ولا معاضدا كما فيما نحن فيه وسيتضح ذلك في مسألة الاستصحاب في الأمور الخارجية وفي بيان اشتراط الاستصحاب ببقاء الموضوع إن شاء اللّه .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن النقض الثالث عليه بما إذا كان الشك في بقاء الوقت المضروب للحكم التكليفي ، فإنه إن جرى معه استصحاب الوقت أغنى عن استصحاب الحكم التكليفي كما عرفت في الشرط ، فإن الوقت شرط ، أو سبب وإلا لم يجر استصحاب الحكم التكليفي ، لأنه كان متحققا بقيد ذلك الوقت فالصوم المقيد وجوبه بكونه في النهار لا ينفع استصحاب وجوبه في الزمان المشكوك كونه عن النهار .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 80
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٠