تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
. . . . . . . .
شرح
خارجيّ كالصّلاة مثلا بالنّسبة إلى الشّرط بناء على اعتبار تقييده في المشروط والجزء ، فإنّ الأوّل من الأوّل والثّاني من الثّاني . الرّابع : أنّ الحكم ينقسم في لسان جماعة إلى تكليفيّ ووضعيّ ، والمراد من الأوّل معلوم ومن الثّاني ما هو في مقابله والأوّل ينقسم إلى خمسة أقسام في الاصطلاح وهو الوجوب والتّحريم والنّدب والكراهة والإباحة باعتبار تعلّقها بفعل المكلّف وإن لم يصدق على جميعها التّكليف بحسب اللّغة كما هو ظاهر . هذا وأمّا ما يتوهّم من تعميم الحكم بالنّسبة إلى عدم كلّ من هذه الخمسة فهو كما ترى ناش من الغفلة عن كلماتهم ، بل عن حكم العقل ، فإنّ العقل يحكم أيضا بعدم قابليّة عدم الأحكام للجعل كما لا يخفى ، وأما الحكم الوضعي فقد اختلفوا في أقسامه فبعضهم على أنّها ثلاثة السّببيّة والجزئيّة والشّرطيّة ، وبعضهم على أنّها خمسة بزيادة الصّحة والفساد ، وبعضهم على أنّها ستّة بزيادة المانعيّة ، وبعضهم على أنّها تسعة ، وبعضهم على أنّها أربعة عشر ، وبعضهم على أنّها لا حصر لها ، لأنّ كلّ ما لم يكن من الحكم التّكليفي ممّا يصحّ جعله من الشّارع يدخل في الوضع فيشمل مثل الضّمان والملكيّة والحريّة والطّهارة والنّجاسة إلى غير ذلك ، ويظهر ذلك من بعض أفاضل من تأخّر ، هذا ولكن قد ناقش فيه الأستاذ العلّامة بأنّ مورد الحكم الشّرعي حسب ما يفصح عنه مقالتهم لا بدّ من أن يكون فعل المكلّف ليس إلّا ومورد المذكورات هي الأعيان الخارجيّة كما لا يخفى ، وهذا بخلاف مورد الأحكام المعروفة ، فإنه من هذا القبيل هذا ويمكن المناقشة فيما ذكره بأنّه قد اشتهر بينهم تمثيل السّببيّة بالدّلوك والمانعيّة بالحيض حسب ما اعترف به سابقا ، مع أن الدّلوك والحيض ليسا من الأفعال ، مع أن من الأحكام الوضعيّة ما لا يمكن عروضه للفعل أبدا كالشّرطيّة على ما اختاره الأستاذ العلّامة من كونها من مقولة الكيف ، فعلم ممّا ذكرنا أنّ إطلاق كلّ من الحكمين على
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 59 | ميرزا محمد حسن الآشتياني