الحكم الوضعي حكم مستقل ، أو مرجعه إلى الحكم التكليفي
ثم إنه لا بأس بصرف الكلام ( 1 ) إلى بيان أن الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول كما اشتهر في ألسنة جماعة أولا وإنما مرجعه إلى الحكم التكليفي
شرح
( 1 ) توضيح القول في المقام بحيث يرفع به غواشي الأوهام والغبار عن وجه المرام يتوقّف على ذكر أمور ، الأوّل : أنّه قد تقرّر في محلّه أنّ الموجود على ثلاثة أقسام الموجود الذّهني كالمفاهيم والموجود الخارجي والموجود الاعتباري ، وأما التّقرر الماهيّتي حسب ما قضت به كلماتهم من أنّ للماهيّات تقرّرا في حيالها فليس من الوجود في شيء إذ المقصود بالتّقرر في كلماتهم غير الوجود الذّهني كما لا يخفى على من راجع إليها ، والمراد من الأوّل والثّاني ظاهر ، لأنّ المقصود من الأوّل ما يكون ظرف تحقّقه ووجوده الذّهن ، ومن الثّاني ما يكون ظرف وجوده الخارج ولكلّ منهما تأصّل بحسب تحققه ، وأما المراد بالثّالث فهو ما يكون الخارج ظرفا لوجود منشإ اعتباره وانتزاعه ولا يكون ظرفا لوجود نفسه ، بل إنّما وجوده بالاعتبار وقد اختلفت كلمتهم في هذا القسم فبعضهم على أنّه من المعدوم وبعضهم على أنّه من الموجود ، وبعضهم على أنّه واسطة بين الموجود والمعدوم ويكون نزاعهم مبنيّا على أنّ الوجود هل هو منحصر في الذّهني والخارجي ، أو يشملهما والاعتباري ، ولسنا في المقام في صدد تحقيقه لخروجه عن الفنّ ، ولكن الّذي عليه أكثر المحقّقين أنّ الأمور الاعتباريّة لها حظّ من الوجوه .
ثمّ إنّ الموجود الخارجي على قسمين :
أحدهما : ما إذا وجد وجد لا في موضوع ويعبّر عنه بالجوهر والذّات .
ثانيهما : ما إذا وجد وجد في موضوع ويعبّر عنه بالعرض وهو تارة يكون من الأفعال وأخرى من الأوصاف وثالثة من غيرهما .