تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
. . . . . . . .
شرح
وهكذا الأمر في سائر الأحكام الوضعيّة أو إن المجعول بجعله هو نفس الحكم التّكليفي ليس إلّا ، وأما الحكم الوضعي فإنّما هو اعتبار يعتبره المعتبر بعد جعله للحكم الشّرعي على وجه خاصّ فالمنشأ بالإنشاء الشّرعي في قوله أقم الصّلاة الآية ليس إلّا وجوب الصّلاة عند دلوك الشّمس إلّا أنّ العقل ينتزع من هذا الطّلب المقيّد سببيّة الدّلوك لوجوب الصّلاة ، وكذا المنشأ في قوله صلّ متطهّرا بالفرض ليس إلّا وجوب الصّلاة مع الطّهارة ، إلّا أنّ العقل ينتزع من هذا الخطاب أمرا يعبّر عنه بشرطيّة الطّهارة للصّلاة إلى غير ذلك ، فهذا هو محلّ النّزاع في جعل الحكم الوضعي وعدمه حسب ما يشهد به معنى الحكم أيضا على ما عرفت ، وإلّا فلم ينكر أحد تصوّر مورد الحكم الوضعي في مقام الجعل ولا وجود ارتباط بينه وبين المأمور به ، ولم يدّع أيضا اتّحاد الحكمين مفهوما كيف وهو مما يشهد الضّرورة بخلافه على ما عرفت الإشارة إليه ، فما ربّما يتراءى من بعض العبائر من الاتحاد المفهومي فليس المراد منه ظاهره ، بل ما ذكرنا هذا كلّه بناء على اختصاص الحكم الوضعي بالسّببيّة والشّرطيّة والجزئيّة والمانعيّة وأشباهها ، وأما بناء على التّعميم وعدم الحصر فالّذي ينكره المنكر هو تعلّق الجعل الشّرعي بالحكم الوضعي ، بمعنى كونه من مقولة فعل الشارع من حيث إنّه شارع ، سواء كان من الأمور الاعتباريّة الانتزاعيّة حسب ما عرفت ، أو من الموجودات الخارجيّة الّتي لا دخل لها بالشّارع من حيث إنّه شارع ، وإن كان له دخل فيها من حيث إنّه خالق حيث إنّ إفاضته الوجود ليست إلّا منه تعالى ، وأيضا المراد من الجعل الّذي يدّعيه قائله ليس هو خصوص الجعل بالإنشاء المستقلّ المنفرد من إنشاء الحكم التّكليفي ، بل أعمّ منه ومن أن يكون بجعل الحكم التّكليفي فيكونان مجعولين بجعل واحد . ثمّ إنّ المراد من انتزاع الحكم الوضعي من الحكم التّكليفي ليس هو انتزاعه من الحكم التّكليفي المنجّز حسب ما توهّمه جماعة ممّن غفل عن مراد المنكرين