تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . .
شرح
مورده ومتعلّقه مبنيّ على المسامحة لا محالة . الخامس : أنّه لا نزاع لأحد في أنّ الأمر بالمركّب ، سواء كان خارجيّا ، أو ذهنيّا ، وكذا بذي السّبب إلى غير ذلك يستلزم تصوّر أجزائه الذّهنيّة والخارجيّة وسببه كقوله تعالىأَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِفتصوّر نفس الأجزاء والشّرائط والأسباب وغيرها من موارد الأحكام الوضعيّة ممّا لم ينكره أحد وفي أنّه ممّا لا بدّ منه ، ولكنه لا دخل له بالحكم الوضعي وبكونه مجعولا في قبال الحكم التّكليفي ، وكذا لا نزاع لأحد في أنّه بناء على مذهب العدليّة يكون لكلّ من الأجزاء والشّرائط والأسباب ونحوها مدخليّة في مصلحة المأمور به حتّى يتحقّق الارتباط بينها وبينه ، وإلّا لزم التّرجيح ، بلا مرجّح في التّخصيص كما لا يخفى ، وهذا أيضا ممّا لم ينكره أحد ولا دخل له أيضا بالحكم الوضعيّ أصلا ، بل هو نظير نفس الأجزاء والشّرائط وغيرهما من الموجودات الخارجيّة الّتي لا ربط لها بجعل الشارع ، وكذا لا نزاع في اختلاف الحكم التّكليفي والوضعي مفهوما وعدم اتحادهما إذ هو مما لا يدّعيه جاهل فضلا عن عالم كيف وتغايرهما مفهوما من البديهيّات الأوّليّة ، وإنّما النّزاع في أنّ الأحكام الوضعيّة هل هي مجعولة بالجعل الشّرعي كالأحكام التّكليفيّة ، سواء كان جعل كلّ من التّكليف والوضع بجعل مستقلّ ، أو بجعل واحد ، وعلى القول بجعل الأحكام الوضعيّة في قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِأنشأ الشّارع وأوجد شيئين : أحدهما : وجوب الصّلاة عند الدّلوك . ثانيهما : سببيّة الدّلوك لوجوب الصّلاة . وكذا في قوله للحائض : « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » أنشأ إنشاءين : أحدهما : حرمة الصّلاة حال الحيض ووجوب تركها . ثانيهما : مانعيّة الحيض عن وجوب الصّلاة .