تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
. . . . . . . .
شرح
للجعل ، بل أعمّ منه ومن الحكم التّكليفي المعلّق ضرورة أنّ القضيّة التّعليقيّة موجودة فعلا وإن لم يوجد المعلّق عليه ، لأنّ صدق الشّرطيّة لا يتوقّف على صدق الشّرط فلا يقال إنّه كيف يمكن وجود الحكم الوضعي مع عدم وجود الحكم التّكليفي فعلا كالضّمان بالنّسبة إلى الصّبي حسب ما صدر عن بعض الغافلين عن مراد المنكر للجعل . السّادس : أنّه لا إشكال ، بل لا خلاف بينهم في أنّ الحكم التّكليفي ممّا لا يوجد إلّا بالجعل غاية الأمر أنّه قد ينتقل إلى جعله على طريق الكشف من القضيّة الظّاهرة في جعل الحكم الوضعي ، فما يظهر من بعضهم من أنّه قد يكون الحكم التّكليفي تابعا للحكم الوضعي ، وقد يكون بالعكس ليس مراده ما يسبق إلى الذّهن في بادي النّظر ، بل مراده ما ذكرنا من التّبعيّة بحسب الكشف ، أو التّبعيّة بالمعنى الّذي ذكره الحكماء في مسألة الماهيّة والوجود ، إذا عرفت ما قدّمنا لك من الأمور فاعلم أنّهم اختلفوا في جعل الحكم الوضعي بالمعنى الّذي عرفته على أقوال : أحدها : الإثبات مطلقا صرّح به جماعة من أفاضل من تأخّر من الخاصّة منهم السيّد الكاظمي في شرحه على الوافية في مقام التّعريض على السيّد صدر الدّين ويظهر من بعض العامّة أيضا حيث زاد في تعريف الفقه قيد ، أو الوضع ، بل نسبه في المناهج والإشارات إلى المشهور ، وذكر الأستاذ العلّامة أنّ هذه النّسبة لا أصل لها يظهر وجهه من الرّجوع إلى كلماتهم في تعريف الحكم . ثانيها : النّفي مطلقا ذهب إليه جماعة تصريحا منهم البهائي في الزّبدة حيث قال : والواضع ليس عندنا حكما ، وأخرى ظهورا من حيث اقتصارهم في تعريف الحكم على ما يختصّ بالتّكليفي ، بل نسبه في شرح الوافية للسيّد صدر الدّين إلى المحقّقين ، بل نسبه في شرح الزّبدة للمازندراني إلى المشهور حسب ما حكاه الأستاذ العلّامة عنه وإن لم أجد فيه وإنّما نسبه الفاضل الجواد رحمه اللّه إليه .