في أوقات معينة وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء ، فإن ثبوت الحكم في شيء من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعا للثبوت في جزء آخر ، بل نسبة السبب في محل اقتضاء الحكم في كل جزء نسبة واحدة وكذلك الكلام في الشرط والمانع .
فظهر مما ذكرناه أن الاستصحاب ( 1 ) المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية أعني الأسباب والشرائط والموانع للأحكام الخمسة من حيث إنها كذلك ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها .
شرح
( 1 ) الوجه في ظهور ما ذكره ممّا ذكره هو إنه فرض انتفاء الشّك الّذي هو مورد الاستصحاب في الأحكام الطّلبيّة والتخييريّة من حيث هي وكذلك في الأحكام الوضعيّة بالمعنى المعروف فينحصر مورد الرّوايات في الأحكام الوضعيّة بالمعنى الّذي ذكره لعدم تحقّق الشّك على وجه يجري فيه الاستصحاب إلّا فيها ، فإنه وإن تحقّق الشّك في الأحكام الطّلبيّة في بعض الأحيان ، إلّا أنّه ليس موردا لإجراء الاستصحاب ، بل هو مورد سائر الأصول من اللّفظيّة والعمليّة ، وأما الوجه في عدم تحقّق الشّك الموجب لجريان الاستصحاب إلّا فيما ذكره قدس سره وإن لم يكن محتاجا إلى البيان لمن راجع إلى كلامه وتأمّل فيه ، إلّا أنّه لا بأس بالإشارة إليه هو إن الحكم لا يخلو أما أن يكون تكليفيا ، أو وضعيّا ، وعلى الأوّل لا يخلو أما أن يكون اقتضائيّا ، أو تخييريّا ، وعلى الأوّل لا يخلو أما أن يكون موقّتا ، أو غير موقّت ، وعلى الأوّل لا يخلو أما أن يكون موسّعا ، أو مضيّقا ، وعلى الثّاني أي إذا لم يكن موقّتا فلا يخلو أما أن يكون الطّلب للمرّة فورا ، أو متراخيا ، أو للتّكرار ، أو لطلب الطّبيعة مجرّدا عن القيدين ولك إجراء بعض هذه الأقسام في التّخييري أيضا ، وعلى التّقدير الثّاني من التقديرين الأوّلين أي إذا كان الحكم وضعيّا فلا يخلو أما أن يكون سببيّة السّبب ، وكذا مانعيّة المانع وشرطيّة الشّرط إلى غير ذلك