تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه ، فإنه يجب الاجتناب عنه في الصلاة لوجوبه قبل زوال تغيره فإن مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فكذلك يكون بعده . ويقال في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة إن صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان فكذا بعده أي كان مكلفا ومأمورا بالصلاة بتيممه قبله فكذا بعده ، فإن مرجعه إلى أنه كان متطهرا قبل وجدان الماء فكذا بعده والطهارة من الشروط ) ( فالحق مع قطع النظر عن الروايات عدم حجية الاستصحاب ، لأن العلم بوجود السبب ، أو الشرط ، أو المانع في وقت لا يقتضي العلم ، بل ولا الظن بوجوده في غير ذلك الوقت كما لا يخفى ، فكيف يكون الحكم المعلق عليه ثابتا في غير ذلك الوقت . فالذي يقتضيه النظر دون ملاحظة الروايات أنه إذا علم تحقق العلاقة الوضعية تعلق الحكم بالمكلف وإذا زال ذلك العلم بطرو الشك ، بل الظن أيضا يتوقف عن الحكم بثبوت ذلك الحكم الثابت أولا ، إلا أن الظاهر من
شرح
وستعرف إن شاء اللّه ، فلمّا لم يكن الشّك الّذي ينفع في باب الاستصحاب إلّا فيما ذكره من الأحكام الوضعيّة الرّاجعة إلى الموضوعات الخارجيّة ضرورة أنّ وجود موضوع في زمان لا يلازم وجوده في زمان آخر خصّ مورد الإخبار به . نعم لو لم يرد إخبار بعدم جواز نقض اليقين بالشّك لما عمل بالاستصحاب فيها أيضا هذا محصّل كلامه وملخّص مرامه ، وقد عرفت من كلامه صريحا أنّ مراده من الحكم الوضعي الّذي يجري الاستصحاب فيه غير الحكم بالمعنى المعروف ، بل قد عرفت مسامحته في الحكم التّكليفي أيضا فما يظهر من جماعة من فضلاء الأصحاب من نسبة التّفصيل بين الحكم التّكليفي والوضعي بالمعنى المعروف إليه حسب ما يفصح عنه كلماتهم لا يخفى ما فيه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 55 | ميرزا محمد حسن الآشتياني