تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
بالأعيان النجسة لا بأوصاف الأجزاء فلا تزول بتغير أوصاف محلها ، وتلك الأجزاء باقية فتكون النجاسة باقية لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها » « * » انتهى كلام المعتبر ، واحتج فخر الدين للنجاسة ب « أصالة بقائها وبأن الاسم أمارة ومعرف فلا يزول الحكم بزواله » « * 2 » انتهى ، وهذه الكلمات وإن كانت محل الإيراد لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب المشترك بين الحيوان والجماد ، بل ظاهر عدمه ، لأن ظاهر الأدلة تبعية الأحكام للأسماء كما اعترف به في المنتهى في استحالة الأعيان النجسة إلا أنه شاهد على إمكان اعتبار موضوعية الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني وفاقده كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت حيث إن أهل العرف لا يفهمون نجاسة أخرى حاصلة بالموت ، ويفهمون ارتفاع طهارة الإنسان إلى غير ذلك مما يفهمون الموضوع فيه مشتركا بين الواجد للوصف العنواني والفاقد . ثم إن بعض المتأخرين فرق بين استحالة نجس العين والمتنجس فحكم بطهارة الأول لزوال الموضوع دون الثاني ، لأن موضوع النجاسة ليس عنوان المستحيل ، أعني الخشب مثلا وإنما هو الجسم ولم يزل بالاستحالة . وهو حسن في بادي النظر إلا أن دقيق النظر يقتضي خلافه إذ لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم وإن اشتهر
شرح
من التّعليل بطهارته بأنّ النّار والماء قد طهر إلى آخره ، وإن كان فيه أيضا إشكال ليس المقام مقام ذكره . وبالجملة : الفرق في باب الاستحالة بين الأعيان النّجسة والمتنجّسة في غاية الظّهور من الفساد بعد التّأمّل التّام ، وإن كان في بادي النّظر بما يرى وجيها .
هامش
( * ) المعتبر : ص 125 . ( * 2 ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد : ج 1 ، ص 31 .