تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
. . . . . . . .
شرح
الموضوع هو الأعمّ في بعض مراتب الاستحالة سواء لم يكن هناك دليل لفظيّ ، أو كان ولم يفهم منه ذلك إمّا لإجماله ، أو لظهوره في الخلاف مع عدم الصّارف عنه ، وهذا ينقسم إلى قسمين : أحدهما : ما يساعد العرف في الحكم ببقاء الموضوع مسامحة في إلقاء ما يحتمل مدخليّته ، أو يظنّ بظاهر الدّليل المعتبر كما في بعض مراتب الاستحالة ، وهذا هو الّذي يشكل الحكم باعتبار رجوعه إلى فهم المراد من اللّفظ وعدم تعلّقه بالموضوع الاستنباطي ، وإلّا لم يكن معنى للاحتياج إلى الاستصحاب ، بل رجوعه إلى الحكم بتحقق المصداق لما هو الموضوع في الدّليل مسامحة المحقّق لموضوع الاستصحاب عندهم فهذا لا ربط له بما هو المسلّم عندهم من اعتبار فهم العرف في باب الألفاظ من حيث الخصوص ، وقد عرفت بعض الكلام منّا في توجيه اعتباره حسب ما ساعدنا التّوفيق من الموفّق العلّام . ثانيهما : ما لا يساعد العرف على الحكم ببقاء الموضوع فيه ولو مسامحة كما في بعض مراتب الاستحالة ، وهذا لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لعدم إحراز الموضوع فيه بكلّ وجه على ما هو قضيّة الفرض . ثمّ إنّ ما ذكرنا يختلف باختلاف مراتب الاستحالة كذلك قد يختلف باختلاف الأحكام مع اتّحاد مرتبة الاستحالة كما في صيرورة العنب زبيبا ، فإنّ الموضوع للحلّية والطّهارة لا يختلف بها ، بل يتمسّكون في الحكم بطهارة الزّبيب وحلّيته بنفس الدّليل من غير رجوع إلى الاستصحاب ، وهذا بخلاف ما لو تعلّق نذر بالعنب ، فإنه يحكم بجريانه بالنّسبة إلى الزّبيب ، بل لا يعقل الحكم فيه بجريان الاستصحاب أيضا إلّا إذا علم أنّ مراد النّاذر هو الأعمّ ، لكن هذا الاختلاف لا يعقل أن يستند إلى نفس اللّفظ ، بل لا بدّ من أن يستند إلى الخارج وهذا بخلاف الاختلاف بحسب المرتبة ، فإنه قد يقال بإمكان استناده إلى نفس اللّفظ بملاحظة مراتب الاستحالة ، وإن كان الحكم بما ذكر بالنّسبة إليه في غاية الإشكال أيضا ،