تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
. . . . . . . .
شرح
النّجس رمادا ، أو دخانا بين النّجس والمتنجّس ، أو ترى من نفسك الفرق في حكمهم ببقاء الموضوع في صيرورة الدّخان ماء بين الدّخان من الماء النّجس ، أو المتنجّس حاشاك ثمّ حاشاك من ذلك . وبالجملة : الحكم بالفرق بين النّجس والمتنجّس في حكم العرف ببقاء الموضوع وعدمه والشّك بحسب مراتب الاستحالة لا يصدر إلّا من المكابر المتعسّف ، بل التّحقيق أنّه لا يعقل الفرق بينهما في بنائهم فتدبّر . نعم الفرق بينهما أنّه فيما لم يحكم بجريان الاستصحاب في مراتب الاستحالة من جهة القطع بانتفاء الموضوع ، أو الشّك فيه يمكن الحكم بالطّهارة في الزّمان اللّاحق في الأعيان النّجسة المستحالة بقاعدة الطّهارة وما دلّ على طهارة المستحال إليه وحلّيته من الأدلّة الاجتهاديّة ، بل يمكن الحكم بالطّهارة فيها مع جريان الاستصحاب أيضا من جهة الدّليل الدّال على طهارة المستحال إليه إذ ليس هذا من موارد الرّجوع إلى الاستصحاب وعدم الأخذ بالعموم حسب ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة فتأمل . وفي الأعيان المتنجّسة لا يمكن الحكم بالطّهارة إلّا من جهة القاعدة ، لأنّ ما دلّ على طهارة الأشياء ، أو حلّيتها إنّما هو في مقام إثبات الطّهارة الذّاتيّة والحلّية الذّاتيّة لها في مقابلة الأعيان النّجسة والمحرّمة بالذّات فلا تنافي القطع بنجاستها من جهة الملاقاة فضلا عن الشّك فيها هذا كلّه ، مضافا إلى إمكان دعوى الإجماع على فساد التّفصيل المذكور ، فإنّ أحدا لم يفصل في حكم الاستحالة إلى زمان السّبزواري والفاضل الهندي بين استحالة الأعيان النّجسة والمتنجّسة ، مضافا إلى ما ذكره في المعالم من أولويّة طهارة الأعيان المتنجّسة بالاستحالة ، وإن كان قد يناقش فيه بأنّها أولويّة اعتباريّة لا يجوز التّمسّك بها سيّما من مثل صاحب المعالم الّذي هو من أهل الظّنون الخاصّة ، وما ورد في الجواب عن سؤال حكم الخشب الّذي يوقد عليه العذرة والعظم المتنجّس
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 483 | ميرزا محمد حسن الآشتياني