. . . . . . . .
شرح
منه لا يمكن إلّا باعتبار عموم ما يحدث فيه النّجاسة لا ما يقوم به النّجاسة ، فإنه لا يمكن استفادته من ذلك إذ كما يحتمل كونه الصّورة الجسميّة الباقية بعد ارتفاع الصّورة النّوعيّة كذلك يحتمل أن يكون هي الصّورة النّوعيّة المرتفعة بالاستحالة قطعا ، فإذا لا يمكن الجزم بأنّ معروض النّجاسة في المتنجّسات هو الجسم .
نعم الفرق بين النّجس والمتنجّس على هذا التّقدير أنّ موضوع النّجاسة في الأوّل مرتفع بحسب ظاهر الدّليل وفي الثّاني مشكوك الارتفاع ، ولكن هذا القدر لا يجدي في الفرق بينهما بعد البناء على لزوم إحراز الموضوع في باب الاستصحاب بطريق القطع ، سواء جعل الميزان فيه العقل ، أو الرّجوع إلى الأدلّة ، أو حكم العرف بالبقاء ، أمّا على الأوّل : فظاهر لاحتماله مدخليّة الصّورة النّوعيّة في عروض النّجاسة في كلا القسمين فيلزم عدم جريان الاستصحاب مطلقا .
وأمّا على الثّاني : فلما قد عرفت أنّ المثبت لعموم الحكم في باب النّجاسات ليس إلّا الأمر اللّبي الّذي لا يمكن تشخيص الموضوع به حتّى يجري على منواله ، وأما على الثّالث فللعلم بعدم الفرق عند العرف بين النّجس والمتنجّس ، ففي بعض صور الاستحالة يحكمون ببقاء ما هو الموضوع للحكم من غير فرق بين المقامين ، بمعنى حكمهم بشمول الدّليل في الحالة الثّانية لا من جهة الاستصحاب ، وفي بعض المراتب يحكمون ببقاء الموضوع في الزّمان الثّاني من غير فرق بين المقامين مع احتمالهم لمدخليّة بعض الأوصاف والقيود الّذي يحوجهم إلى التّمسّك بالاستصحاب بالبناء على عدم مدخليّة الحالة المتبدلة بالمسامحة وفي بعض المراتب يحكمون بارتفاع الموضوع في الزّمان الثّاني بطريق القطع من غير فرق بين المقامين ، وفي بعض المراتب يشكّون في بقائه فيهما فهل ترى من نفسك الفرق عندهم في الحكم ببقاء الموضوع بين الفحم من نجس العين ، أو المتنجّس ، أو ترى من نفسك الفرق في حكمهم بعدم بقاء الموضوع في صيرورة الشيء