تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا والماء المتنجس بولا لمأكول اللحم خصوصا إذا اطلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة . كما أن العلماء أيضا لم يفرقوا في الاستحالة بين النجس والمتنجس كما لا يخفى على المتتبع ، بل جعل بعضهم الاستحالة مطهرة للمتنجس بالأولوية الجلية حتى تمسك بها في المقام من لا يقول بحجية مطلق الظن . وممّا ذكرنا ظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة تبعا للفاضل الهندي قدس سره من أن الحكم في المتنجسات ليس دائرا مدار الاسم حتى يطهر بالاستحالة . فالتحقيق : أن مراتب تغير الصورة في الأجسام مختلفة ( 1 ) ، بل الأحكام أيضا مختلفة ففي بعض مراتب التغير يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب ، وفي بعض آخر لا يحكمون بذلك ويثبتون الحكم بالاستصحاب ، وفي ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا من غير فرق في حكم النجاسة بين النجس والمتنجس .
شرح
( 1 ) قد عرفت بعض الكلام في ذلك في طيّ كلماتنا السّابقة وهو مما لا إشكال فيه أيضا ، فإنه قد يفهم من الدّليل ولو بمعونة الخارج أنّ الموضوع في الحكم الشّرعي في القضيّة الشّرعيّة ما يوجد في العنوان المستحال إليه بالنّسبة إلى بعض مراتب الاستحالة ، أو مطلقا بالنّسبة إلى بعض الأشياء وإن كانت القضيّة بظاهرها مقتضية لكون الموضوع هو خصوص العنوان المستحيل إذ ذلك إنّما يجدي فيما لو لم يقطع كون المراد خلافه ولو بتنقيح المناط القطعي وهذا ممّا لا إشكال في اعتباره وعدم الاحتياج فيه إلى الاستصحاب ، بل عدم جريانه على ما ستقف عليه إن شاء اللّه ، لأنّ فهم العرف بالنّسبة إلى أصل المراد من الألفاظ ممّا لا إشكال في اعتباره وكونه الأصل في ذلك ، وقد لا يفهم من الدّليل ولو بمعونة الخارج كون