. . . . . . . .
شرح
بالطّهارة الّذي أراد تصحيحه دام ظلّه بما ذكره من البناء على المسامحة ، ولكنك خبير بأنّ ما ذكراه ليس مبنيّا على جعل الموضوع هو نفس الذّوات بالمسامحة العرفيّة ولم يريدا التّمسّك بالاستصحاب أصلا وإنّما ادّعيا كون الموضوع قطعا ما هو باق جزما .
ثانيها : ما عن الفخر في الإيضاح من التّمسك لبقاء النّجاسة باستصحابها وأنت خبير بأنّه لو جعل الأستاذ العلّامة ما ذكره من المسامحة مصحّحا لاستدلال الفخر بالاستصحاب لكان أولى .
ثالثها : ما عنه وعن غيره من أنّ الحكم وإن تعلّق في الأدلّة الشّرعيّة بما زال اسمه بعد الاستحالة كالكلب والخنزير والعذرة ونحوها ، إلّا أنّه لا إشكال في أنّ الاسم معرّف وأمارة فلا معنى لزوال الحكم بزواله هذا وهو كما ترى يرجع إلى الوجه الأوّل إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في محلّها وعن بعض المتأخّرين المصير إلى الثّالث مستدلا في ظاهر كلامه المحكيّ عنه بأنّ معروض النّجاسة في الأعيان النّجسة ليس نفس الذّوات لأن للوصف العنواني مدخلا في العروض قطعا وهذا بخلاف المتنجّسات ، فإنّ النّجاسة فيها محمولة على الجسم وليس للعنوان مدخل فيه جزما كما يكشف عنه قوله إنّ كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس .
هذا ولكنّك خبير بأنّ الحقّ هو ما ذهب إليه الأكثرون من كون الاستحالة من المطهّرات مطلقا أينما تحقّقت على سبيل القطع والجزم فلا يرد النّقض بمثل صيرورة الحنطة المتنجّسة طحينا ، أو الطّحين عجينا ، أو العجين خبزا إلى غير ذلك من تغيّر العنوانات الّتي يعلم بعدم مدخليّتها في أصل عروض النّجاسة ولا يحكم العرف بتحقّق الاستحالة بالنّسبة إلى موضوع النّجاسة ومعروضها والدّليل على ما ذكرنا ظهور القضايا في مدخليّة الوصف العنواني في عروض النّجاسة وكونها