تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
العرف على حكم الشارع عليهما بعد الموت فيحكمون بارتفاع طهارة الأول وبقاء نجاسة الثاني مع عدم صدق الارتفاع والبقاء فيهما بحسب التدقيق ، لأن الطهارة والنجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين وقد ارتفعت الحيوانية بعد صيرورته جمادا . ونحوه حكم العرف باستصحاب بقاء الزوجية بعد موت أحد الزوجين ، وقد تقدم حكم العرف ببقاء كرية ما كان كرا سابقا ووجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذر بعضها واستصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معينة منه ويشك في تبدله بالبياض ، أو بسواد خفيف إلى غير ذلك . وبهذا الوجه يصح للفاضلين ( 1 ) قدس سرهما في المعتبر والمنتهى الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة ب « أن النجاسة قائمة
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه اختلفت كلماتهم في باب الاستحالة أنّها من المطهّرات مطلقا ، أو ليست منها مطلقا إلّا إذا ثبت الطّهارة من الدّليل الخاصّ الخارجي ، أو تفصيل بين استحالة الأعيان النّجسة والمتنجّسة فهي في الأولى من المطهّرات دون الثّانية فعن الأكثر المصير إلى الأوّل من حيث تبعيّة النّجاسة للعنوان الّذي تعلّق به الحكم في الشّريعة فبعد انتفائه لا معنى للتّمسك بما دلّ على ثبوت النّجاسة ، وأما الاستصحاب فلا يجري بعد انتفاء الموضوع الّذي تعلّق به الحكم في الأدلّة الشّرعيّة فلا بدّ إذا من الحكم بالطّهارة إمّا أخذا بما دلّ على طهارة المستحال إليه كالملح ، أو بما دلّ عموما على طهارة الأشياء حتّى تثبت نجاستها وعن الفاضلين وبعض آخر المصير إلى الثّاني واستدلّوا له بوجوه : أحدها : أنّ معروض النّجاسة هي نفس الأعيان النّجسة وذواتها لا أوصافها الزّائلة بالاستحالة ، أو الذّوات باعتبار الأوصاف ، ومن المعلوم أنّ ذوات الأجسام لا ترتفع بارتفاع الأوصاف القائمة بها ، وهذا هو الّذي استدلّ به الفاضلان للحكم