فيه فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد ليجمعها ، وذلك لأن كل قضية وإن كثرت قيودها المأخوذة فيها راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد ومحمول واحد ، فإذا شك في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود سواء علم كونه قيدا للموضوع ، أو للمحمول ، أو لم يعلم أحدهما فلا يجوز الاستصحاب ، لأنه إثبات عين الحكم السابق لعين الموضوع السابق ولا يصدق هذا مع الشك في أحدهما . نعم لو شك بسبب تغير الزمان المجعول ظرفا للحكم كالخيار لم يقدح جريان الاستصحاب ، لأن الاستصحاب مبني على إلغاء خصوصية الزمان الأول فالاستصحاب في الحكم الشرعي لا يجري إلا في الشك من جهة الرافع ذاتا ، أو وصفا ، وفيما كان من جهة مدخلية الزمان . نعم يجري في الموضوعات الخارجية بأسرها ، ثم لو لم يعلم مدخلية القيود في الموضوع كفى في عدم جريان الاستصحاب الشك في بقاء الموضوع على ما عرفت مفصلا .
الثاني : أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام إلى الأدلة ويفرق بين قوله الماء المتغير نجس وبين قوله الماء يتنجس إذا تغير فيجعل الموضوع في الأول الماء المتلبس بالتغير فيزول الحكم بزواله ، وفي الثاني نفس الماء فيستصحب النجاسة لو شك في مدخلية التغير في بقائها وهكذا ، وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشك من غير جهة الرافع إذا كان الدليل غير لفظي لا يتميز فيه الموضوع لاحتمال مدخلية القيد الزائل فيه .
الثالث : أن يرجع في ذلك إلى العرف فكل مورد يصدق عرفا أن هذا كان كذا سابقا جرى فيه الاستصحاب وإن كان المشار إليه لا يعلم بالتدقيق ، أو بملاحظة الأدلة كونه موضوعا ، بل علم عدمه .
مثلا : قد ثبت بالأدلة أن الإنسان طاهر والكلب نجس ، فإذا ماتا واطلع أهل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 478
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧٨