استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة . وبالجملة : فهنا مستصحبان لكل منهما موضوع على حدة حياة زيد وعدالته على تقدير الحياة ولا يعتبر في الثاني إثبات الحياة .
وعلى الثاني فالموضوع إما أن يكون معلوما معينا شك في بقائه كما إذا علم أن الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغير وللمطهرية هو الماء بوصف الكرية والإطلاق ثم شك في بقاء تغير الماء الأول وكرية الماء الثاني ، أو إطلاقه ، وأما أن يكون غير معين ، بل مرددا بين أمر معلوم البقاء وآخر معلوم الارتفاع كما إذا لم يعلم أن الموضوع للنجاسة هو الماء الذي حدث فيه التغير آناً ما ، أو الماء المتلبس بالتغير وكما إذا شككنا في أن النجاسة محمولة على الكلب بوصف أنه كلب ، أو المشترك بين الكلب وبين ما يستحال إليه من الملح أو أما الأول فلا إشكال في استصحاب الموضوع ، وقد عرفت في مسألة الاستصحاب في الأمور الخارجية أن استصحاب الموضوع حقيقة ترتيب الأحكام الشرعية المحمولة على ذلك الموضوع الموجود واقعا ، فحقيقة استصحاب التغير والكرية والإطلاق في الماء ترتيب أحكامها المحمولة عليها كالنجاسة في الأول والمطهرية في الآخرين .
فمجرد استصحاب الموضوع يوجب إجراء الأحكام فلا مجال لاستصحاب الأحكام حينئذ لارتفاع الشك ، بل لو أريد استصحابها لم يجر ، لأن صحة استصحاب النجاسة مثلا ليس من أحكام التغير الواقعي حتى يثبت باستصحابه ، لأن أثر التغير الواقعي هي النجاسة الواقعية لا استصحابها إذ مع فرض التغير لا شك في النجاسة .
مع أن قضية ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب حكم العقل باشتراط بقائه فيه ، فالتغير الواقعي إنما يجوز
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 476
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧٦