تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
لم يعلم تحققه لاحقا ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوم به ، فأما أن يبقى في غير محل وموضوع وهو محال ، وأما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق . ومن المعلوم أن هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض وإنما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم فهو المستصحب دون وجوده . وبعبارة أخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال وكذا في موضوع آخر إما لاستحالة انتقال العرض ، وأما لأن المتيقن سابقا وجوده في الموضوع السابق والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقن السابق . وممّا ذكرنا يعلم أن المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ولا يكفي احتمال البقاء إذ لا بد من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء والحكم بعدمه نقضا . فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب . قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور إلا أنه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه . بيان ذلك : أن الشك في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه إما أن يكون مسببا من سبب غير الشك في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء مثل أن يشك في عدالة مجتهده مع الشك في حياته ، وأما أن يكون مسببا عنه . فإن كان الأول فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشك لكن استصحاب الحكم كالعدالة مثلا لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد ، لأن موضوع العدالة زيد على تقدير الحياة إذ لا شك فيها إلا على فرض الحياة فالذي يراد