تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
. . . . . . . .
شرح
الأخذ بما يصدق عليه من باب المسامحة لاستلزامه الخروج عمّا يقتضيه قواعد اللّفظ لا يقال بعد اعتبار حكم العرف باتّحاد القضيّتين الّذي لا يمكن إلّا بعد فرض اتّحاد الموضوع أيّ حاجة إلى الاستصحاب مع كون الشّك في الحكم مسبّبا عن الشّك في بقاء الموضوع بمقتضى الفرض ، بل لا معنى لجريان الاستصحاب على هذا التّقدير كما لا يخفى ، لأنّا نقول حكمهم باتّحاد الموضوع في القضيّتين إنّما أوجب صدق ما تعلّق به الحكم في الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بغير اليقين لا صدق ما تعلّق به الحكم في الأدلّة الشّرعيّة ، بل في أكثر المقامات عدم صدقه ولو مسامحة يقينيّ ألا ترى أنّ العرف يحكمون في الماء المسبوق بالكرّية الّذي أخذ منه مقدار يشكّ معه في بقاء الكرّ بأنّه كان كرّا ولا يحكمون بأنّه كرّ وعلى تقدير حكمهم في بعض المقامات لا جدوى فيه لما عرفت من أنّ أصل صدق ما تعلّق به الحكم إذا كان من باب المسامحة لا اعتداد به ولا يجوز رفع اليد به عن أدلّة الأصول لا يقال اعتبار ما ذكر من المسامحة إنّما يتمّ بناء على القول باعتبار الاستصحاب في الشّك في المقتضي ، وأما على القول بعدم اعتباره فيه من حيث عدم صدق ما هو المراد من لفظ النّقض الوارد في الأخبار بالنّسبة إليه فلا ، لأنّا نقول ما ذكر إنّما يتمّ بناء على القول بأنّ صدق النّقض بعد المسامحة المذكورة من باب المسامحة ، ولكنك قد عرفت أنّ صدقه بعد المسامحة في اتّحاد الموضوع مبنيّ على الحقيقة فالقول بكفاية إحراز الموضوع في باب الاستصحاب بالمسامحة العرفيّة ليس قولا باعتبار الاستصحاب في الشّك في المقتضي أيضا . هذا كلّه بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار ، وإلّا بناء على القول باعتباره من باب الظّن فالمتعيّن الاقتصار على الميزان الأوّل على ما عرفت القول فيه ، وإن كان هذا خلاف ما وقع من القائلين باعتبار الاستصحاب من باب الظّن من إجرائهم الاستصحاب في مقامات لا يمكن إحراز الموضوع فيها إلّا بالمسامحة