تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق سواء كان تحققه في السابق بتقرره ذهنا ، أو بوجوده خارجا ، فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي وللوجود بوصف تقرره ذهنا لا وجوده الخارجي . وبهذا اندفع ما استشكله بعض في أمر كلية اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات عند الشك في بقائها زعما منه أن المراد ببقائه وجوده الخارجي الثانوي وغفلة عن أن المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الأولى الصالح ، لأن يحكم عليه بالمستصحب وبنقيضه وإلا لم يجز أن يحمل عليه المستصحب في الزمان السابق ، فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل ، لأن يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت أخرى ، وهذا المعنى لا شك في تحققه عند الشك في بقاء حياته . ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنه لو
شرح
العرفيّة كما في مثال الكرّ وأمثاله ، ولكنك خبير بأنّه لا ريب في فساده . اللّهم إلّا أن يفرض الظّن بعدم مدخليّة ما يحتمل مدخليّته ولو من جهة الغلبة فتأمل . هذا غاية ما يقال في وجه اعتبار المسامحة العرفيّة في إحراز الموضوع في المقام على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار وفي الفرق بينه وبين مقام التّحديد الّذي حكموا فيه بعدم اعتبار المسامحة ، ولكنك خبير بعدم خلوّ ما ذكر عن النّظر ، لأنّ دعوى كون صدق النّقض حقيقيّا مع ابتنائه على اتّحاد القضيّتين الّذي أحرز بالمسامحة لا يجدي مع كونه خلاف الظّاهر قطعا فلو قيل ، بلزوم الاقتصار على الميزان الثّاني في الأحكام الشّرعيّة والرّجوع إلى حكم العرف الغير المبنيّ على المسامحة في الموضوعات الخارجيّة إن لم يرجع إلى الميزان الأوّل لم يكن خاليا عن الوجه فتوجّه حتّى تقف على حقيقة الأمر .