. . . . . . . .
شرح
جعل المعروض الأعمّ من الواجد للوصف العنواني الّذي كان موضوعا في الأدلّة الشّرعيّة والفاقد له ، إلّا أنّ صدق النّقض والبقاء على التّقديرين حقيقي غير مبنيّ على المسامحة والمفروض أنّ المتّبع بناء على القول باعتبار الاستصحاب ليس إلّا صدق المفهومين يحكم العرف ، فإنه المتّبع في باب الألفاظ لا يقال كيف يعقل أن يكون اتّحاد القضيّتين من باب المسامحة العرفيّة ويكون صدق المفهوم مبنيّا على الحقيقة ، مع أن من المستحيل عقلا اختلاف الحكم المبني والمبنيّ عليه ، لأنّا نقول اختلاف حكم المبنيّ والمبنيّ عليه في أمثال المقام ممّا لا ضير فيه ألا ترى أنّ الاستعارة بناء على مذهب التّحقيق حقيقة ، مع أن كون المستعار من أفراد المستعار عنه مبنيّ على الادّعاء لا الحقيقة لا يقال لا دليل لاعتبار حكم العرف في باب صدق المفهوم المعيّن على شيء ، وأمّا ما قرع سمعك من أنّ المحكم في باب الألفاظ هو فهم العرف فلا دخل له بالمقام وإنّما هو في تشخيص أصل معنى اللّفظ ومفهومه لا في تعيين المصداق بعد إحراز المفهوم ، لأنّا نقول بعد كون المفهوم عرفيّا وقطع بصدقه عند العرف على شيء يحكم بأنّ المراد منه ما يشمله قطعا وإن أمكن وقوع الشّك في إرادة بعض مصاديقه من جهة الشّك في التشخيص ، ولكن هذا لا ينافي ما ذكرنا ، بل يدلّ عليه كما لا يخفى . نعم لو كان الصّدق ظنيّا لم يكن معنى لاعتباره في المقام .
وبالجملة : بعد حكم العرف في المقام يحصل القطع بكون ترك الالتزام موردا للنّهي في الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك وهذا بخلاف حكمهم في باب التّحديدات ، فإنّ أصل الصّدق هنا مبنيّ على المسامحة ، فإنّ صدق الفرسخ على ما ينقص عمّا اعتبر شرعا من المسامحة بعشرة ذراع مبنيّ على المسامحة ، وكذا في صدق الرّطل على ما ينقص عنه بمثقالين إلى غير ذلك ، ومن المعلوم أنّه لا دليل على اعتبار هذه المسامحة ، بل اللّازم هو اتّباع ما تعلّق به الحكم في الشّريعة وترك