تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
. . . . . . . .
شرح
عدم إحراز الموضوع على وجه القطع كما ستعرف في الوجه الثّالث حيث إنّها ليست كأخبار الطّهارة والحلّية حتّى لا يفرق فيها بين بقاء الموضوع وعدمه ، بل الحكم الظّاهري فيها محمول بقضيّة لا يعلم بصدقها إلّا بعد القطع بإحراز الموضوع فهذه مسألة لفظيّة لا ربط لحكم العقل بها ولغيره . هذا وأمّا ما يقال في توجيه ما ذكره بأنّ المراد ، وإن كان هو الإبقاء الشّرعي الّذي يرجع إلى الحكم الظّاهري للموضوع المشكوك الحكم إلّا أنّ ثبوت المحمول في كلّ قضيّة لما كان متوقّفا على ثبوت موضوعه بجميع ما له دخل في موضوعيّته وقد أخذ في أخبار الاستصحاب على وجه الموضوعيّة احتمال بقاء المستصحب ، ولا بدّ من إحراز هذا الموضوع من الخارج حتّى يجري الاستصحاب ويحكم بتحقّقه وكان احتمال وجوده في الزّمان الثّاني منقسما إلى الأقسام المذكورة بالحصر العقلي وانتفاء بعضها كان بحكم العقل ، فلهذا جعل للعقل مدخليّة في المقام ففيه ما لا يخفى على الفطن ، مضافا إلى أنّ قضيّة ما ذكره ليس لزوم إحراز الموضوع على وجه القطع ، بل يكفي فيه احتمال بقاء الموضوع ، لأنّ من احتماله يحتمل البقاء ومن احتماله يحتمل الإرادة من أخبار الاستصحاب وإن لم يكن ظاهرة فيها الثالث حكم العرف بذلك بالنّظر إلى أخبار الاستصحاب لعدم صدق نقض اليقين بالشّك الّذي نهي عنه في الأخبار إلّا مع اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة من جميع الجهات إلّا من حيث قطعيّة ثبوت المحمول للموضوع في الزّمان الأوّل وعدم قطعيّته وكونه مشكوكا في الزّمان الثّاني بحكم العرف الواضح لمن له أدنى خبرة بالمحاورات العرفيّة وقضيّة نفس الأخبار حيث إنّ قضيّة صراحتها كون القضيّة متيقّنة في زمان ومشكوكة في زمان آخر فلو كانت القضيّة المشكوكة غير القضيّة المتيقّنة ، سواء كان من جهة تبدّل ذات الموضوع ، أو قيد من قيوده الّذي يرجع حقيقة إلى تبدّل الموضوع ، أو المحمول