تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
. . . . . . . .
شرح
لم يتحقّق الاستصحاب موضوعا ومنه يعلم أنّه كما يشترط بقاء الموضوع في تحقّق الاستصحاب موضوعا كذلك يشترط وحدة المحمول أيضا ، ثمّ إنّ المغايرة المذكورة إن كانت قطعيّة كان انتفاء موضوع الاستصحاب أيضا قطعيّا وإن كانت محتملة كان تحقّقه محتملا فلا يعلم كون رفع اليد عن الحكم السّابق نقضا لليقين السّابق حتّى يعلم بكونه موردا للنّهي فيرجع إلى عدم التّكليف المدلول عليه بالأخبار النّاهية ، لأنّ حال أخبار الاستصحاب كحال سائر الأدلّة الدّالّة على ثبوت الحكم للموضوعات الواقعيّة الّتي لا يوجب إلزاما فعليّا منجزا إلّا مع العلم بتحقّق الموضوع ، بل قد يقال إنّ مع الشّك في الموضوع يعلم بعدم تحقّق الموضوع لأخبار الاستصحاب وإن كانت هذه المقالة فاسدة جدّا . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا كما هو واضح بين القول باستحالة بقاء العرض لا في موضوع واستحالة انتقاله والقول بإمكانه ، لأنّ ما ذكرنا كان مبنيّا على وحدة القضيّة في باب الاستصحاب ، ومن المعلوم عدم الفرق فيه بين القولين في باب العرض هذا على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار ، وأما على القول به من باب الظّن فالأمر كذلك ، لأنّ الظّن ببقاء المستصحب من جهة نفس الوجودات السّابقة ، أو غلبته في الموجودات جنسا ، أو نوعا ، أو صنفا لا يمكن إلّا مع اتّحاد القضيّتين ضرورة استحالة الظّن ببقاء نفس الموجود في موضوع وعارضه ارتفاع الموضوع والمعروض ، فإذا قطع بانتفاء الموضوع ، أو شكّ فيه لم يعقل حصول الظّن به من جهة شيء من الوجهين ، بل قد عرفت وستعرف أنّه على القول بكفاية إحراز الموضوع بالمسامحة العرفيّة بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار لم يكن معنى للقول بكفايته على القول باعتباره من باب الظّن . نعم ما ذكرنا لا يدلّ على لزوم إحراز الموضوع بطريق القطع ، بل أعمّ منه ومن إحرازه على وجه الظّن كما لا يخفى ، فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه أنّه كما لا يجري الاستصحاب على