ويدل عليه وجوه :
الأول : الإجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار .
الثاني : أن المراد بالشك في الروايات معناه اللغوي وهو خلاف اليقين كما في الصحاح ولا خلاف فيه ظاهرا .
ودعوى انصراف المطلق في الروايات إلى معناه الأخص وهو الاحتمال المساوي لا شاهد لها ، بل يشهد بخلافها مضافا إلى تعارف إطلاق الشك في الأخبار على المعنى الأعم موارد من الأخبار منها مقابلة الشك باليقين في جميع الأخبار .
ومنها : قوله في صحيحة زرارة الأولى : « فإن حرك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به » ، فإن ظاهره فرض السؤال فيما كان معه أمارة النوم .
ومنها : قوله عليه السلام : « لا حتى يستقين » حيث جعل غاية وجوب الوضوء الاستيقان بالنوم ومجيء أمر بين منه .
ومنها : قوله عليه السلام : « ولكن ينقضه بيقين آخر » ، فإن الظاهر سوقه في مقام بيان حصر ناقض اليقين باليقين .
شرح
فضلا عن صورة التّسوية كما يظهر من حكمهم بمقتضيات الأصول مطلقا من غير مراعاة الظّن أصلا وعنوانهم مسألة تعارض الأصل والظّاهر ، فإنه أقوى شاهد لما ذكرنا كما هو واضح . نعم قد عرفت عن شيخ بهاء الدّين رحمة اللّه عليه اعتبار الظّن الشّخصي ، وكذا عن الشّهيد رحمه اللّه على ما صرّح به الأستاذ العلّامة في مجلس البحث ، حيث إنّه ذكر أن جعل المراد من الظّن في كلامه الظّن النّوعي كما استظهرنا منه في أوّل الكتاب في غاية البعد وهو أيضا ظاهر كلّ من جعل منشأ الظّن في الاستصحاب الغلبة وجعل المدرك له دليل الانسداد ، ومنه يعلم أنّ مقتضى دقيق النّظر اختلاف الحال في ذلك بحسب اختلاف منشإ الظّن ومداركه .