الاجتهادي وبين ثبوتها بقاعدة الاشتغال .
وربّما يتخيل أنه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني ، لأن وجوب الإتيان بذلك الجزء لم يكن إلا لوجوب الخروج عن عهدة التكليف وهذا بعينه مقتض لوجوب الإتيان بالباقي بعد تعذر الجزء .
وفيه ما تقدم من أن وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل إنما هو بحكم العقل لا بالاستصحاب والاستصحاب لا ينفع إلا بناء على الأصل المثبت ولو قلنا به لم يفرق بين ثبوت الجزء بالدليل ، أو بالأصل لما عرفت من جريان استصحاب بقاء أصل التكليف ، وإن كان بينهما فرق من حيث ( 1 ) إن استصحاب التكليف في المقام من قبيل استصحاب الكلي المتحقق سابقا في ضمن فرد معين بعد العلم بارتفاع ذلك الفرد المعين ، وفي استصحاب الاشتغال من قبيل استصحاب الكلي المتحقق في ضمن المردد بين المرتفع والباقي ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب في الصورة الأولى إلا في بعض مواردها بمساعدة العرف .
ثم اعلم أنه نسب إلى الفاضلين قدس سرهما : « التمسك بالاستصحاب في هذه المسألة وفي مسألة الأقطع والمذكور في المعتبر والمنتهى الاستدلال على وجوب غسل ما بقي من اليد المقطوعة مما دون المرفق أن غسل الجميع بتقدير وجود ذلك البعض واجب ، فإذا زال البعض لم يسقط
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مقتضى ما ذكره من الفرق بينهما بما ذكره هو لزوم الفرق بينهما بحسب الجريان والاعتبار على ما اختاره في الأمر الأوّل حيث إنّك قد عرفت تصريحه فيه بالفرق بين القسمين في جريان الاستصحاب فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمر .