. . . . . . . .
شرح
لأنّ الصّالح له ليس إلّا كثرة الاستعمال البالغة حدّا تغلب على ظهور أصالة الإطلاق والحقيقة ويوجب ظهورا ثانويّا للّفظ بالنّسبة إلى ما استعمل فيه كثيرا ، ومن المعلوم عدم الجزم بحصول هذه المرتبة في زماننا فضلا عن زمان صدور الرّواية الّذي هو المتّبع في أمثال المقام ، بل الثّابت استعمال الشّك كثيرا في المعنى الأعمّ في الرّوايات على ما ذكره الأستاذ العلّامة .
نعم على استعماله في خصوص معنى الأخصّ في بعض الأخبار أيضا كالأخبار الواردة في شكوك الصّلاة ، وأما ثانيا : فلأنّه على تقدير تسليم ظهور الشّك في المعنى الأخصّ مطلقا لا معنى بإرادته في المقام لوجود صوارف في الأخبار عن هذا الظّهور هي ما ذكره الأستاذ العلّامة في الكتاب ، وإن كان قد يتأمّل في الأوّل منها بأنّ تقابل الشّك واليقين في الأخبار لا يقتضي أن يكون على وجه الإيجاب والسّلب لم لا يكون على وجه التّضاد فتأمل . وفي الثالث والرّابع بأنّهما لا يدلّان على إرادة خلاف اليقين من لفظ الشّك فيحتمل كون المراد من كلّ منهما ما هو الظّاهر منه ، أو يتصرّف في لفظ اليقين بقرينة الشّك ، وإن كان ما ذكر أخيرا في غاية الفساد ، لأن كلّا من اللّفظين لم يقع في حديث غير ما وقع فيه الآخر حتّى يحتمل ما ذكر ، بل هما واقعان في حديث واحد ، ومن المعلوم ضرورة كون المراد منهما واحدا وعلى تقدير وقوعهما في حديثين وحمل كلّ منهما على ظاهره يتم المدّعى أيضا ، لأنّ نتيجة العمل بهما بعد عدم تنافيهما هو القول باعتبار الاستصحاب في صورة الظّن بالخلاف أيضا غاية الأمر قصور الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك عن الدّلالة عليه ، هذا وأمّا ما ذكر أخيرا من التّصرف في لفظ اليقين بقرينة لفظ الشّك دون الشّك ففيه ما لا يخفى من الضّعف والفساد من وجهين ، أو وجوه .
وبالجملة : لا ينبغي الارتياب لمن راجع الأخبار وتأمّل فيها في فساد التّوهم