وحيث إن بناء العرف ( 1 ) على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء
شرح
إرادة القدر المشترك وجريانه على التّوجيهين الأخيرين لعدم ابتنائهما على القدر المشترك هذا ملخّص ما يقال في توجيه ما ذكره ، ولكن قد يستشكل فيه بأنّ الشّرط وإن لم يكن معروض الوجوب أصلا ، إلّا أنّ تقييده كان معتبرا في الواجب ضرورة أنّ معروض الوجوب النّفسي هو المشروط من حيث إنّه مشروط لا ذات المشروط والأجزاء مع قطع النّظر عن الشّرط ، وإلّا لم يكن معنى لشرطيّة الشّرط كما لا يخفى ، فالأجزاء الغير الملحوظ معها الشّرط في الزّمان الأوّل لم يكن معروضة إلّا للوجوب الغيري فيكون حال فقد الشّرط إذا حال فقد الجزء في جريان الاستصحاب في صورة فقده على التّوجيه الأوّل .
هذا ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلّه من ظهور مخالفة التّوجيهات في صورة فقد الشّرط يكون خارجا عن محلّ الفرض ، فإنّ الكلام إنّما هو في جريان الاستصحاب في صورة فقد بعض أجزاء المركّب ، اللّهم إلّا أن يجعل المراد من المركّب الأعمّ من الذّهني والخارجي فتأمل . أو يجعل المركّب كناية عن المأمور به والأجزاء كناية عمّا يعتبر فيه مطلقا فتدبّر .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما اختاره دام ظلّه هنا مناف لما اختاره دام ظلّه في الجزء الثّاني من الكتاب في فروع الأقلّ والأكثر من جريان الاستصحاب على التّوجيه الأوّل ، وإن كان ما ذكره في المقام من عدم صحّته في كمال المتانة لما عرفت سابقا في باب استصحاب الكلّي ، لأنّ الوجوب النّفسي ليس فردا أشدّ من الوجوب الغيري حتّى يكون الشّك راجعا إلى الشّك في التّبدّل ، بل هو فرد آخر مباين له ومناف لنتيجة ما ذكره في المقام ، لأنّ نتيجته عدم جريان الاستصحاب على التّوجيه الثّاني مطلقا ، هذا مضافا إلى أنّ مقتضى الإنصاف عدم الجزم ببناء العرف على المسامحة في المقام كما في مثال الكرّ والمقصود من جعل الجزء بمنزلة الشّرط والحالة إن كان بالنّسبة إلى الشّرط الّذي علمت شرطيّته فنقل الكلام