تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
. . . . . . . .
شرح
القول بعدم جريان الاستصحاب في الفرض حيث إنّ المفروض عدم العلم بمدخليّة الجزء المتعذّر في المأمور به حتّى يقال في منع جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى وجوب الباقي بأنّ الوجوب الغيري المتعلّق به ارتفع قطعا والنّفسي المقصود إثباته لم يكن ثابتا في الزّمان الأوّل جزما وإنّما المحتمل ثبوته بعد تعذّر الجزء ، ثمّ إنّ ملخّص ما ذكره من الوجه في نفي الفرق بين القسمين الأوّلين هو إنه لا ريب عند ذوي الأفهام المستقيمة أنّ للأجزاء في القسم الثّاني أيضا نحوا من الوجوب الّذي لا يعقل الإشكال في تحقّقه وتقرّره على نحو تقرّر سائر الموجودات ضرورة عدم توقّف صدق الشّرطيّة على صدق الشّرط ، هذا وإن شئت توضيح القول في ذلك وتفصيله فراجع إلى ما ذكرنا سابقا من الكلام في دفع توهّم عدم جريان الاستصحاب التّعليقي وبين القسمين الأخيرين هو إن وجوب الخروج عن عهدة التّكليف في زمان التّمكن عمّا يشكّ في جزئيّته إنّما هو من جهة حكم العقل بعد القطع باشتغال الذّمة بالتّكليف المردّد بين تعلّقه بالأقلّ ، أو الأكثر . ومن المعلوم ضرورة عدم وجود هذا المناط في صورة عدم القدرة على الإتيان بالزّائد لرجوع الشّك إذا إلى الشّك في أصل التّكليف واستصحاب الوجوب مع قطع النّظر عن ابتنائه على المسامحة في إحراز الموضوع غير جار فيه كما في القسم الأوّل حيث إنّ الوجوب الغيري على تقدير ثبوته قد ارتفع قطعا والوجوب النّفسي المراد إثباته لم يعلم ثبوته من أوّل الأمر أيضا فليس بدّ إذا من جعل المستصحب هو القدر المشترك ، أو الوجوب النّفسي باعتبار إحدى المسامحتين المتقدّمتين ، وأمّا جعل المستند في وجوب الاحتياط استصحاب التّكليف والاشتغال ففيه مع ما عرفت سابقا من فساد التّمسّك به من وجوه أن التّمسك به في المقام لا يجوز إلّا باعتبار ما ذكرنا فتأمل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 439 | ميرزا محمد حسن الآشتياني