المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليتها ، وهذا نظير استصحاب الكرية في ماء ( 1 ) نقص منه مقدار فشك في بقائه على الكرية فيقال هذا الماء كان كرا والأصل بقاء كريته ، مع أن هذا الشخص الموجود الباقي لم يعلم بكريته ، وكذا استصحاب القلة في ماء زيد عليه مقدار .
وهنا توجيه ثالث : وهو استصحاب الوجوب النفسي المردد بين تعلقه سابقا بالمركب على أن يكون المفقود جزء له مطلقا ، فيسقط الوجوب بتعذره وبين تعلقه بالمركب على أن يكون الجزء جزءا اختياريا يبقى التكليف بعد تعذره ، والأصل بقاؤه فيثبت به تعلقه بالمركب على الوجه الثاني ، وهذا نظير إجراء استصحاب وجود الكر في هذا الإناء لإثبات كرية الباقي فيه .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه لا بدّ أن يكون المراد من تشبيه الفرض بما ذكر من المثال تشبيهه به من حيث ابتناء كلّ منهما على المسامحة العرفيّة في إحراز الموضوع ، وإلّا فلا دخل للمثال بالفرض أصلا حيث إنّ المفروض في المقام القطع بمدخليّة الجزء المفقود في المستصحب في الزّمان السّابق وفي حال التّمكن منه حتّى على القول بالوضع للأعمّ إذ لا فرق فيما ذكر بين القول بالوضع للصّحيح والوضع للأعمّ كما لا يخفى ، وإنّما الشّك في مدخليّته في حال عدم التّمكن في الزّمان الثّاني وهذا بخلاف المثال ، فإنّ مدخليّة الجزء في المستصحب مشكوك من أوّل الأمر أيضا حيث إنّه لا يعقل أن يتفاوت الأمر فيه بين صورتي الوجود والعدم ومجرّد وجوده في الزّمان الأوّل لا يوجب مدخليّته فيه كما لا يخفى ، وهذا بخلاف الفرض ، فإنه يمكن التّفكيك فيه في الجزئيّة بين الحالين كما هو مبنى الكلام ومحلّ البحث فالقياس بين المثال والفرض لا يصحّ إلّا على الوجه الّذي ذكرنا .