الأمر الحادي عشر :
قد أجرى بعضهم الاستصحاب في ما إذا تعذر بعض أجزاء المركب فيستصحب وجوب الباقي الممكن .
وهو بظاهره كما صرح به بعض المحققين غير صحيح ، لأن الثابت سابقا قبل تعذر بعض الأجزاء وجوب هذه الأجزاء الباقية تبعا لوجوب الكل ومن باب المقدمة وهو مرتفع قطعا ، والذي يراد ثبوته بعد تعذر البعض هو الوجوب النفسي الاستقلالي وهو معلوم الانتفاء سابقا .
ويمكن توجيهه بناء على ما عرفت من جواز إبقاء القدر المشترك في بعض الموارد ، ولو علم بانتفاء الفرد المشخص له سابقا بأن المستصحب هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبية الكل إلا أن العرف لا يرونها ( 1 ) مغايرة في الخارج لمطلوبية الجزء في نفسه .
ويمكن توجيهه بوجه آخر ( 2 ) يستصحب معه الوجوب النفسي بأن يقال إن
شرح
( 1 ) أراد به أنّ المستصحب ، وإن كان هو الوجوب الأعمّ من الغيري والنّفسي وانطباقه على الثّاني من باب اللّزوم العقلي وكان مقتضى القول بعدم اعتبار الأصول المثبتة مطلقا عدم الاعتناء به ، إلّا أنّ هذه الواسطة في نظر العرف من الوسائط الخفيّة بحيث يبنون على كون معنى إبقاء وجوب الجزء هو الالتزام بوجوبه النّفسي فلا يرون مغايرة بين الوجوبين أصلا .
( 2 ) الفرق بين هذا الوجه وسابقه ممّا لا ينبغي أن يخفى على ذي مسكة ، فإنّ المستصحب في الأوّل هو الوجوب القدر المشترك بين النّفسي والغيري وفي هذا التّوجيه المستصحب هو الوجوب النّفسي ، وأما الفرق بينه وبين التّوجيه الأخير فهو إن المستصحب في هذا التّوجيه هو نفس الوصف القائم بالمحلّ نظير استصحاب كريّة