تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
يستصحب حكمه وهو الذي يتوهم كونه مخصصا للعموم دون الأول . ويمكن توجيه كلامه قدس سره بأن مراده من العمومات بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف هي عمومات الأصول ومراده بالتخصيص للعمومات ما يعم الحكومة كما ذكرنا في أول أصالة البراءة ، أو غرضه أن مؤدى الاستصحاب في كل مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشك فلما كان دليل المستصحب أخص من الأصول سمي تقدمه عليها تخصيصا ، فالاستصحاب في ذلك متمم لحكم ذلك الدليل ومجريه في الزمان اللاحق فكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهادية ، فإنه إذا خرج المستصحب من العموم بدليله والمفروض أن الاستصحاب مجر لحكم ذلك الدليل في اللاحق فكأنه أيضا مخصص يعني موجب للخروج عن حكم العام فافهم .
شرح
العنبي بعد الغليان ما لم يذهب ثلثاه بالنّار فقد خرج هذا الموضوع عن العمومات الاجتهاديّة الدّالة على حلّية الأشياء ، فإذا شكّ في تحقّق الثّلثان وعدمه فيشكّ في تحقّق المخرج والخاص وعدمه بعد القطع بثبوت التّخصيص والإخراج ، فهذا ليس له دخل بالشّك في الحكم الشّرعي معلوم معيّن لا شبهة فيه أصلا وإنّما الشّك في تحقّق الموضوع فيرجع فيه إلى استصحاب عدم تحقّق الثّلثان وبقاء العصير على ما كان عليه فهنا ليس مورد التوهّم كونه مخصّصا للعمومات ، وهذا بخلاف الشّك في المثالين الأخيرين ، فإنّ الشّك فيهما في أصل الحكم الشّرعي الكلّي فيتوهّم الرّجوع إلى العام بالنّسبة إليه ، وإن كان هذا التّوهم فاسدا بناء على ما عرفت من أنّه إذا خرج فرد من العام ولم يكن له عموم زماني لم يكن معنى للرّجوع إليه في زمان الشّك وهذا حاصل مرامه دام ظلّه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 432 | ميرزا محمد حسن الآشتياني