حجيته من أخبار الباب الدالة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين إذ ليس العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل وإلا لم يتحقق لنا في الأدلة دليل خاص لانتهاء كل دليل إلى أدلة عامة ، بل العبرة بنفس الدليل .
ولا ريب أن الاستصحاب الجاري في كل مورد خاص لا يتعداه إلى غيره فيقدم على العام كما يقدم على غيره من الأدلة ، ولذا ترى الفقهاء يستدلون على الشغل والنجاسة والتحريم بالاستصحاب في مقابلة ما دل على البراءة الأصلية وطهارة الأشياء وحليتها ، ومن ذلك استنادهم إلى استصحاب النجاسة والتحريم في صورة الشك في ذهاب ثلثي العصير وفي كون التحديد تحقيقيا أو تقريبيا ، وفي صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا إلى غير ذلك » انتهى كلامه على ما لخصه بعض المعاصرين .
ولا يخفى ما في ظاهره لما عرفت من أن مورد جريان العموم لا يجري الاستصحاب حتى لو لم يكن عموم ومورد جريان الاستصحاب لا يرجع إلى العموم ولو لم يكن استصحاب .
ثم ما ذكره من الأمثلة خارج عن مسألة تخصيص الاستصحاب للعمومات ، لأن الأصول المذكورة بالنسبة إلى الاستصحاب ليست من قبيل العام بالنسبة إلى الخاص كما سيجيء في تعارض الاستصحاب مع غيره من الأصول . نعم لو فرض الاستناد في أصالة الحلية إلى عموم حل الطيبات وحل الانتفاع بما في الأرض كان استصحاب حرمة العصير في المثالين الآخرين مثالا لمطلبه دون المثال الأول ، لأنه من قبيل الشك في موضوع الحكم الشرعي لا في نفسه ( 1 ) ، ففي الأول يستصحب عنوان الخاص ، وفي الثاني
شرح
( 1 ) لا إشكال فيما ذكره دام ظلّه ، لأنه بعد ما ثبت بالدّليل الخارجي حرمة العصير