وليس هذا من باب تخصيص العام بالاستصحاب .
وقد صدر خلاف ما ذكرنا من أن مثل هذا من مورد الاستصحاب ، وأن هذا ليس من تخصيص العام به في موضعين .
أحدهما : ما ذكره المحقق الثاني في مسألة خيار الغبن في باب تلقي الركبان من أنه فوري ، لأن عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد يستتبع عموم الأزمان ، وحاصله منع جريان الاستصحاب لأجل عموم وجوب الوفاء خرج منه أول زمان الاطلاع على الغبن وبقي الباقي ، وظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار وهو الأقوى بناء على أنه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء إلا كون الحكم مستمرا إلا أن الوفاء في كل زمان موضوع مستقل محكوم بوجوب مستقل حتى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت من جواز نقض العقد في جزء من الزمان وبقي الباقي .
نعم لو استظهر من وجوب الوفاء بالعقد عموم لا ينتقض بجواز نقضه في زمان بالإضافة إلى غيره من الأزمنة صح ما ادعاه المحقق قدس سره ، لكنه بعيد ، ولهذا رجع إلى الاستصحاب في المسألة جماعة من متأخري المتأخرين تبعا للمسالك إلا أن بعضهم قيده بكون مدرك الخيار في الزمان الأول هو الإجماع لا أدلة نفي الضرر لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأول ولا أجد وجها لهذا التفصيل ، لأن نفي الضرر إنما نفي لزوم العقد ولم يحدد زمان الجواز ، فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضرر ويرجع في الزائد عليه إلى العموم فالإجماع أيضا كذلك يقتصر فيه على معقده .
وثانيهما : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول من : « أن الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصص للعمومات ، ولا ينافيه عموم أدلة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 430
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٣٠