تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأمّا الشرعية الاعتقادية فلا يعتبر الاستصحاب فيها ، لأنه إن كان من باب الأخبار فليس مؤداها إلا الحكم على ما كان معمولا به على تقدير اليقين به ، والمفروض أن وجوب الاعتقاد ( 1 ) بشيء على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به عند الشك لزوال الاعتقاد فلا يعقل التكليف وإن كان من باب الظن فهو مبني على اعتبار الظن في أصول الدين ، بل الظن غير حاصل فيما كان ( 2 ) المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل ، أو النقل القطعي ، لأن الشك إنما ينشأ من تغير بعض ما يحتمل مدخليته وجودا ، أو عدما في المستصحب . نعم لو شك في نسخه أمكن دعوى الظن ( 3 ) لو لم يكن احتمال النسخ ناشئا عن
شرح
( 1 ) هذا مبنيّ على ما ذكره دام ظلّه في مجلس البحث من أنّ الاعتقاد ، وإن كان غير اليقين ، إلّا أنّه لا يمكن وجوده في غير صورة اليقين ، وقد عرفت ما فيه منّا سابقا فراجع ، ثمّ إنّه لا يخفى ما في كلامه دام ظلّه من الخلط بين استصحاب وجوب الاعتقاد والمعتقد فما حرّرنا في هذا المقام من إفراد كلّ منهما بالبحث والكلام أولى . ( 2 ) الوجه فيما ذكره دام ظلّه بالنّسبة إلى ما كان ثبوته بالعقل ما ذكره سابقا في طيّ الكلام في جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة من أنّه على تقدير فرض الشّك فلا بدّ من أن يرجع الشّك إلى الشّك في الموضوع والمناط ومع الشّك فيه لا يعقل الظّن بالبقاء ، وأمّا إذا كان الثّبوت بالدّليل الشّرعي القطعي كالإجماع ونحوه فهو ما ادّعاه في مجلس البحث من أنّ الدّليل القطعي لا يمكن الشّك في مدلوله إلّا إذا فرض الشّك في موضوعه ومعه لا يحصل الظّن وإليه يرجع ما ذكره في الكتاب بقوله ، لأنّ الشّك إلخ وقد مضى شطر من الكلام فيما يتعلّق بذلك فراجع . ( 3 ) قد يتأمّل فيما ذكره من وجهين : أحدهما : أنّه كيف يتصوّر النّسخ في الحكم