بكل أصل مثبت .
فإذا تسالم الخصمان في بعض الفروع المتقدمة على ضرب اللفاف بالسيف على وجه لو كان زيد الملفوف به سابقا باقيا على اللفاف لقتله ، إلا أنهما اختلفا في بقائه ملفوفا ، أو خروجه عن اللف فهل تجد من نفسك رمي أحد من الأصحاب بالحكم بأن الأصل بقاء لفه فيثبت القتل إلا أن يثبت الآخر خروجه ، أو تجد فرقا بين زيد على اللف وبقائه على الحياة لتوقف تحقق عنوان القتل عليهما .
وكذا لو وقع الثوب النجس في حوض كان فيه الماء سابقا ثم شك في بقائه فيه فهل يحكم أحد بطهارة الثوب بثبوت انغساله بأصالة بقاء الماء .
وكذا لو رمى صيدا ، أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لأصابه فهل يحكم بقتل الصيد ، أو الشخص بأصالة عدم الحائل .
إلى غير ذلك مما لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان الأصل لإثبات الموضوعات الخارجية التي يترتب عليها الأحكام الشرعية .
وكيف كان فالمتبع هو الدليل ، وقد عرفت أن الاستصحاب إن قلنا به من باب الظن النوعي كما هو ظاهر أكثر القدماء فهو كإحدى الأمارات الاجتهادية يثبت به كل موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظن الاستصحابي ، وأما على المختار من اعتباره من باب الأخبار فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب .
نعم هنا شيء وهو إن بعض الموضوعات الخارجية المتوسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي من الوسائط الخفية بحيث يعد في العرف الأحكام الشرعية المترتبة عليها أحكاما لنفس المستصحب ، وهذا المعنى يختلف وضوحا وخفاء ( 1 ) باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن أنظار العرف .
شرح
( 1 ) لا إشكال فيما أفاده من اختلاف مرتبة الوسائط فالمعلوم حاله من حيث