تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . .
شرح
بين أن يقطع بوجود شيء قبل زمان وجوده ثمّ يشكّ في بقاء وجوده بعد هذا الزّمان ، كأن يقطع بوجود ولد لزيد يوم الجمعة في يوم الخميس مثلا ويشكّ في زمان القطع في بقائه يوم السّبت وأن يقطع بوجوده في زمان وجوده ثمّ شكّ فيه فيما بعد ذلك الزّمان سواء حصلا في زمان واحد ، أو في زمانين وسواء كان الزّمان الّذي يشكّ في بقائه فيه موجودا بالفعل ، أو موجودا في المستقبل بشرط تعلّق حكم على وجوده المستقبل عند إرادة الاستصحاب ، أو حصل القطع والشّك في زمان واحد مع تعدّد زمان متعلّقهما مع عدم زوال الشّك وأن يقطع بوجوده في زمان ويشكّ فيه في زمان آخر مع حصولهما في زمان القطع بارتفاعه فلو ترتّب أثر على الحكم ببقائه إلى زمان القطع بارتفاعه في كلّ من الصّور لم يعقل الفرق بينها في الحكم بجريان الاستصحاب وترتّب الأثر ، وإن كان قد يتأمّل الغير المتأمّل في جريانه في القسم الأوّل ، بل يمنعه نظرا إلى الجمود على ظاهر تعريف الاستصحاب وبعض أخبار الاستصحاب ، ولكنك خبير بضعفه وكونه في غير محلّه وليس مقصودنا التّكلّم فيه وإنّما المقصود بالبحث هو القسم الأخير وهو ما لو كان المستصحب مشكوك البقاء في جزء من الزّمان اللّاحق وإن قطع بارتفاعه بعده ، سواء كان عدميا ، أو وجوديا والاستصحاب في هذا القسم هو الّذي يعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث يريدون به استصحاب عدم ما علم بحدوثه في زمان قبل ذلك الزّمان من أزمنة الشّك فيلزمه عقلا تأخّر حدوث ذلك الحادث على تقدير الثّبوت في نفس الأمر فيثبت به أوّل زمان وجوده الّذي يعبّر عنه بالحدوث واستصحاب عدم ما علم بحدوثه في أحد الزّمانين بعد العلم بارتفاعه بعدهما إلى أوّل الزّمان المتأخّر فيثبت به أصل الوجود في ذلك الزّمان ، حيث إنّ المفروض عدم العلم به لا جريان الاستصحاب في نفس التّأخّر كما قد يتوهّم من العبارة لعدم إمكان جريان الاستصحاب فيه في طرفيه من الوجود والعدم ، أمّا في الأوّل