ومن هنا يعلم أنه لا فرق في الأمر العادي بين كونه متحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلا مفهوما كاستصحاب بقاء الكر في الحوض ( 1 ) عند الشك في كرية الماء الباقي فيه وبين تغايرهما في الوجود كما
شرح
وأما ثالثا : فلأنّ من الواضح المعلوم لكلّ أحد أنّ عموم الموصول وغيره إذا قيس بالنّسبة إلى العنوان فإنّما هو باعتبار العنوانات المختلفة بحسب المصداق لا العنوانات المتّحدة بحسبه فيما يكون متّحدا بحسب المصداق من العنوانات لا يمكن أن يكون مشمولا للموصول بجميع أفراده ، بل لا بدّ من أن يكون الدّاخل بعضها ليس إلّا ، فحينئذ نقول : إنّه لا إشكال أنّ للأعمّ في النّسب عنوانات كثيرة منتزعة كأمّ الأخ وأمّ الأخت وأخت الخالة وبنت الجدّة وزوجة الأب وعرس الجدّ من الأب ، أو الجدّة منه وأخت الخال إلى غير ذلك من العنوانات المنتزعة ولا يمكن الحكم بإرادة الجميع من الموصول لما قد عرفت ، فلا بدّ من أن يحكم بأنّ الدّاخل أحدها بشرط لا ولمّا لم يمكن الحكم بخروج الأم باتّفاق من الخصم حيث إنّها الوسط في التّحريم لسائر العنوانات ، ومن حيث صيرورتها موردة للتّحريم في الكتاب تعيّن الحكم بعدم دخول غيرها من العنوانات المتّحدة معها بحسب المصداق .
فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه : أنّه لا مجال لما توهّمه الجماعة من الحكم بالتّعميم واللّه العالم هذا بعض الكلام في المسألة ، وتفصيل القول فيه يطلب من الفقه وقد خرجنا عن وضع التّعليقة ، بل عن الفنّ إجابة لالتماس من لا أستطيع ردّه .
( 1 ) قد يجعل المستصحب في المثال الماء باعتبار الكرّية فيقال إنّ الماء قبل أخذ جزء منه وطروّ النّقص عليه كان كرّا والأصل بقاؤه على كريّته وهذا خارج عن المقام ولا دخل له بالأصل المثبت ، لأنه من استصحاب الوصف حقيقة لا المتّصف ، لكن إجراؤه وعدمه مبنيّان على المسامحة في إحراز الموضوع وعدمها ، وقد يجعل نفس الكرية من غير اعتبار تعلّقها بماء خاص فيقال إنّ الكريّة كانت