. . . . . . . .
شرح
جميع الأفراد في عروض الأكبر لها ، فإذا قلت : الخمر حرام لكونه مسكرا وكلّ ما كان حراما حكمه كذا لا يتوهّم أحد اشتراط وجود الإسكار في عروض الحكم لجميع أفراد المحرّمات .
هذا ملخّص ما قيل بتوضيح منّا في وجه ما قال به الجماعة خلافا لما عليه المشهور ، ولكنّك خبير بفساده :
أمّا أوّلا : فلما عرفت أنّ المراد بالموصول العهد لا العموم ، وأما ما ذكر في وجه تقريب دليل الجماعة من أنّ الموصول للعموم حيث لا عهد فلا معنى لحمله على العهد مع عدم العهد كما هو ظاهر ، ففيه : أنّا وإن ذكرنا في محلّه تبعا للمحقّقين أنّ الموصول للعموم ومقتضاه مع قطع النّظر عن قيام القرينة هو الحكم بالعموم في المقام إلّا أنّا ندّعي كون المراد منه في المقام العهد لوجهين أحدهما ذكر كلمة ما في القضيّة ، فإنه وإن قلنا بكونه موضوعا للأعمّ ممّن يعقل ، إلّا أنّه لا إشكال في ظهوره عند الإطلاق وعدم القرينة فيما لا يعقل فذكره في المقام من جهة الإشارة إلى نفس العنوانات الّتي صارت مورده للتّحريم في الشّريعة وهي ممّا لا يعقل كما هو واضح . ثانيهما : قوله عليه السلام في المروي الرّضاع لحمة كلحمة النّسب فإن الظّاهر منه كون معروض الحرمة في الرّضاع هو معروض الحرمة في النّسب شرعا فتأمل .
وأما ثانيا : فلأنّ الظّاهر من القضيّة بالنّظر إلى الوضع هو تحقّق نفس ما كان في النّسب في الرّضاع ، فإذا تعذّر الحمل عليه فلا بدّ من أن يحمل على ما كان مثله من جميع الجهات إلّا ما يعلم إلقاؤه كما في اللّون والقامة وغيرهما ، فإذا كان أمّ الأخ في النّسب موصوفا بكونها أمّا فلا بدّ أن يكون في الرّضاع أيضا كذلك للعلم بمدخليّته في الحرمة في النّسب ، بل وإن لم يعلم بذلك حكم باعتباره أيضا ، فالحكم بكون الموصول للعموم ، وإن كان مسلّما ، إلّا أنّه لا ينفع في المقام على ما عرفت .