الشرعي ، بل مؤداه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه .
فإن قلت : الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاك عمل المتيقن بأن يفرض نفسه متيقنا ويعمل كل عمل ينشأ من تيقنه بذلك المشكوك سواء كان ترتبه عليه بلا واسطة ، أو بواسطة أمر عادي ، أو عقلي مترتب على ذلك المتيقن .
قلت : الواجب على الشاك عمل المتيقن بالمستصحب من حيث تيقنه به ، وأما ما يجب عليه من حيث تيقنه بأمر يلازم ذلك المتيقن عقلا ، أو عادة فلا يجب عليه لأن وجوبه عليه يتوقف على وجود واقعي لذلك الأمر العقلي ، أو العادي ، أو وجود جعلي بأن يقع موردا لجعل الشارع حتى يرجع جعله الغير المعقول إلى جعل أحكامه الشرعية ، وحيث فرض عدم الوجود الواقعي والجعلي لذلك الأمر كان الأصل عدم وجوده وعدم ترتب آثاره ، وهذه المسألة تشبه ما هو المشهور ( 1 ) في باب الرضاع من أنه إذا ثبت بالرضاع عنوان ملازم لعنوان محرم من المحرمات لم يوجب التحريم ، لأن الحكم تابع لذلك العنوان الحاصل بالنسبة ، أو بالرضاع فلا يترتب على غيره المتحد معه وجودا .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه ليس للمسألة كثير دخل بالمقام وليست نظيرا له أصلا .
نعم يمكن أن يقال بوجود أدنى مناسبة بينهما من حيث إنّه يجب أن يلاحظ في التّنزيل الشّرعي نفس الموضوع الّذي صار موردا للحكم لا ما يلازمه من العنوانات .
توضيح ذلك : أنّ المشهور بين الأصحاب أنّ المحرّم بالرّضاع هي نفس العنوانات الّتي صارت موردة للتّحريم في الكتاب والسّنة ، فإن حصلت بالرّضاع حكم بالحرمة وإن لم تحصل بالرّضاع تلك العنوانات ، بل حصل ما يلازمها لم يحكم بالحرمة فأمّ الأخ من الرّضاع ليست محرّمة على الشّخص ، فإنّ المحرّم من