تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
. . . . . . . .
شرح
لجميع الأحكام الشّرعيّة الواقعيّة المترتّبة على المتيقّن واقعا في الظّاهر إن لم يكن قابلا لتعلّق الجعل بنفسه ، كما إذا كان من الموضوعات وجعل نفس المتيقّن السّابق في مرحلة الظّاهر مع ما يترتّب عليه من الأحكام إن كان قابلا لتعلّق الجعل الظّاهري به ، فالمجعول في هذه الأخبار من الشّارع ليس إلّا الحكم الظّاهري على طبق الحكم الثّابت في السّابق على ما هو شأنه من حيث إنّه شارع في جميع ما يصدر عنه ، فإنه ليس إلّا جعل الحكم والمقصود من المكلّف في الموضوعين ليس إلّا العمل كما هو الشّأن في جميع موارد تعلّق الحكم بالمكلّف ، فهذا الاختلاف ليس من جهة استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد ، بل هو أمر ينشأ من النّسبة باعتبار طرفيه فالحياة الظّاهريّة مثلا ما جعل الشّارع لها أحكاما في صورة الشّك فيها وهو معنى الحكم بثبوتها ظاهرا وفي مقام الشّك وهذا بخلاف الوجوب الظّاهري مثلا ، فإنه ليس معناه إلّا جعل نفسه في مرحلة الظّاهر فمعنى عدم نقض كلّ شيء في حكم الشارع ، بمعنى وإن لم يكن المطلوب من المكلّف في جميع المقامات إلّا الالتزام والعمل ، وبمثل ما ذكرنا فليحرّر المقام لا بمثل ما حرّره الأستاذ العلّامة دام ظلّه العالي ، فإنه لا يجري فيما إذا كان المستصحب حكما شرعيا كما لا يخف . ثمّ إنّك بعد ما عرفت أنّ مرجع حرمة نقض اليقين بالشّك إلى جعل أحكام شرعيّة ظاهريّة على طبق الحكم الثابت سابقا من حيث كون عدم الالتزام به نقضا له يظهر لك أنّ الّذي يعقل الحكم بكونه مجعولا إنّما هي الآثار الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب كما في الموضوع ، أو هي مع نفسه كما في الحكم ، وأما غيرها من اللّوازم العقليّة والعادية ونحوهما فلا يعقل جعلها قطعا كجعل نفس الموضوع ، لأنّ الشّارع من حيث هو شارع لا يمكن له إلّا جعل الحكم الشّرعي ، وأما غيره فلا . نعم الشّارع من حيث إنّه خالق له إيجاد كلّ شيء ، لكنه لا دخل له بالمقام ،