تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
. . . . . . . .
شرح
الأحكام ممّا ورد في المقام من الأخبار هذا ، وإن أردت شرح الكلام في ذلك وتفصيل القول فيه فاستمع لما يتلى عليك ، فنقول : المستصحب لا يخلو أما أن يكون من الأحكام الشّرعيّة ، أو الموضوعات ، وعلى كلّ تقدير إمّا أن يريد باستصحابه ترتيب ما رتب عليه شرعا من الآثار واللّوازم ، بلا توسيط أمر عقلي ، أو عادي ، وأمّا أن يريد باستيضاحه ترتيب غيره عليه وإثبات غيره به وهو على أقسام ، لأنه قد يكون أمرا عقليّا ، وقد يكون أمرا عاديا ، وقد يكون أمرا شرعيا غير ما عرفت وعلى التّقادير إمّا أن يكون بين الأمر المذكور والمستصحب علقة ولزوم أولا يكون بينهما لزوم ، بل يكون اجتماعهما من باب مجرّد الاتّفاق لمكان العلم الإجمالي وعلى التّقدير الأوّل إمّا أن يكون لازما للمستصحب ، أو ملزوما له ، أو ملازما معه لأمر ثالث وعلى جميع التّقادير ، إمّا أن يريد بإثبات ذلك الأمر إثبات تمامه ، أو إثبات قيده ، سواء كان وجوديا ، أو عدميا ، وعلى جميع التّقادير إمّا أن يكون المستصحب مع الأمر المذكور متّحدين في الوجود كالكلّي والفرد ، أو متغايرين في الوجود ، وعلى تقدير كون الأمر المقصود بالإثبات لازما شرعيا مترتّبا على المستصحب بواسطة أمر عقليّ ، أو عادي إمّا أن يكون الواسطة من الوسائط الخفيّة ، أو غيرها وعلى جميع التّقادير إمّا أن نقول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد ، أو نقول به من باب الظّن ، سواء كان المدرك فيه غير الأخبار ، أو هي بناء على كون المقصود منها إثبات حجيّة الاستصحاب من باب الطّريقيّة والكشف ، ونحن نتكلّم أوّلا على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد والحكم الظّاهري ، ثمّ نعقّبه بالكلام على القول باعتباره من باب الظّن والطّريقيّة وليعلم قبل الخوض في المسألة أنّ المقصود بالبحث من الأمر الغير الشّرعي في الشّق الثّاني من الشّقين الأوّلين هو الّذي لم يكن مجامعا مع المستصحب في الوجود في الزّمان السّابق ، وإلّا فيخرج عن محلّ البحث ، لأنّ نسبة الاستصحاب