تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
. . . . . . . .
شرح
لأنّ الكلام من حيث التّشريع لا من حيث الخلق ، وأما ما يترتّب على تلك الأمور الغير الشّرعيّة الملازمة مع المستصحب في الوجود فلا معنى للحكم بثبوتها أيضا ، لأنّ المفروض أنّ موضوعها لم يكن قابلا للجعل حتّى يحكم بجعله بعموم الأخبار فيترتّب عليه تلك الآثار وعدم الالتزام بها مع هذا الفرض ليس نقضا لليقين بما صار موردا للاستصحاب حتّى يحكم بجعلها أيضا ، وموضوعها لم يجعل موردا للتّنزيل الشّرعي حتّى يحكم بأنّ معنى الحكم بثبوته في مقام الشّك هو جعل ما يترتّب عليه عند الشارع في الظّاهر . نعم لو كان المستصحب ممّا يقبل الجعل كالحكم الشّرعي ثبت بجعله في مقام الظّاهر جميع ما يترتّب عليه من اللّوازم سواء كانت شرعيّة ، أو غيرها إذا كان موضوعها الأعمّ من الحكم الواقعي والظّاهري لا ما كان خصوص الواقعي من حيث هو واقعيّ بحيث يكون مناطه مختصّا به . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الثّابت بالاستصحاب إذا قلنا باعتباره من باب التعبّد ليس إلّا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب ترتّبا أوّليا ، بلا توسّط غيره إذا كان المستصحب من الموضوع . وبعبارة أخرى : الكبريات والمحمولات المترتّبة على المستصحب في الشّريعة من غير واسطة وجميع الآثار إذا كان المستصحب من الحكم الشّرعي بالشّرط الّذي عرفته ، وهذا معنى ما اشتهر أنّ الأصل المثبت لا اعتبار به على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد إذا كان مجراه الموضوع الخارجي وأوّل من عنون الأصل المذكور بهذا العنوان على ما حكاه شيخنا دام ظلّه في مجلس البحث فقيه عصره وشاع بين مشايخ ولده وتلامذته وتلامذتهم والمراد ما عرفت ، وقد غفل عنه غير واحد ممّن ذهب إلى اعتبار الأصول المثبتة فزعم كون القول بعدمه نقصا على الشّارع من حيث لزوم قصر قدرته على جعل الحكم دون غيره ، لأنّ لازم نفي اعتبار الأصول المثبتة عدم إمكان إرادة مطلق