بمعنى القربة في كل واجب ، وإنما تدل على وجوب عبادة اللّه خالصة عن الشرك . وبعبارة أخرى : وجوب التوحيد كما أوضحنا ذلك في باب النية من الفقه أن الآية إنما تدل على اعتبار الإخلاص لا على وجوب الإخلاص عليهم في كل واجب ، وفرق بين وجوب كل شيء عليهم لغاية الإخلاص وبين وجوب قصد الإخلاص عليهم في كل واجب .
وظاهر الآية هو الأول ومقتضاه أن تشريع الواجبات لأجل تحقق العبادة على وجه الإخلاص ومرجع ذلك إلى كونها لطفا ولا ينافي ذلك كون بعضها ، بل كلها توصليا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة .
ومقتضى الثاني كون الإخلاص واجبا شرطيا في كل واجب وهو المطلوب فتأمل .
هذا كله مع أنه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ .
ومنها قوله تعالى حكاية عن مؤذن يوسف عليه السلام
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
« * » فدل على جواز الجهالة في مال الجعالة وعلى جواز ضمان ما لم يجب .
شرح
الأوّل فتدبّر .
وأمّا رابعا : فلأنّه لو بني على كون المراد من الآية ما ذكر في تقريب الاستدلال بها على المدّعى لم يحتجّ إلى الاستصحاب أصلا ، بل لا يجري جزما لكفاية قوله تعالىوَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِفي إثبات الحكم في شريعتنا من غير أن يتمسّك بالاستصحاب بناء على كون المراد منها الثّابتة الّتي لا تنسخ لا الحقّ المستقيم كما ذكره جماعة منهم الأردبيلي في آيات الأحكام .
هامش
( * ) سورة يوسف : الآية 72 .